أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦١

فصل تمهيدي: مقدمات دراسة القانون الدولي الخاص

الفقه الإباضي

1?

أن يتوافر الأمن في هذا الإقليم، وذلك يعني توافر الاستقرار والطمأنينة لأن وجود قلاقل يعني أن السيطرة الفعلية ليست كاملة (1). ولا جدال أن ذلك يعتبر أثرًا من آثار سيادة الدولة على أي إقليم.

ويمكن القول ـ منذ البداية ـ إن المعيار الأساسي في التفرقة بين دار الإسلام (العدل) ودار الكفر (الجور) يكمن في أمرين (2):

معيار مادي: السيطرة على الإقليم.

معيار كيفي: سريان أحكام الإسلام على ذلك الإقليم (فتكون الدار دار (إسلام أو عدم سريانها عليه فتكون الدار دار كفر أو جور) (3).

(1) وهو ما تأخذ به الدول حاليا. فقد درجت بريطانيا على إتباع معيار يتلخص في معرفة ما إذا كان النظام الجديد قادرًا على ممارسة السيطرة الفعلية effective control على الإقليم. كمعيار لازم للاعتراف به، راجع: 421 - 20 BYIL 1984، انظر كذلك كتابنا: «الوسيط

في القانون الدولي العام. دار النهضة العربية، القاهرة، 2010 م، ص 438، هـ 422. (2) انظر الرد على قول أبي الحسن الأشعري وزعموا أن الدار - يعني دار مخالفيهم ـ دار توحيد إلا معسكر السلطان فإنه دار كفر، وقول الشهرستاني: «وقالوا إن دار مخالفيهم من أهل الإسلام دار توحيد إلا معسكر السلطان فإنه دار بغي» في علي يحيى معمر: الإباضية بين الفرق الإسلامية، المرجع السابق، ص 264 - 273؛ بدر اليحمدي: الأدلة المرضية في دحض ما نُسب إلى الإباضية، ص 47 - 51.

وتعليقًا على الأقوال المذكورة أعلاه، يقول الشيخ علي يحيى معمر: «ويهمني أن أوضح للقارئ الكريم في بداية هذا الفصل أن كتاب المقالات يربطون بين كلمة المخالفين ومعسكر السلطان وبين الكفر والبغي كأنهما شيئان متلازمان، بينما يرى الإباضية إنه ليس هناك ارتباط بين موضوع دار السلطان وما يتصف به من عدل أو بغي وبين مذهبه أو مذهب من يكون تحت حكمه علي يحيى معمر: الإباضية بين الفرق الإسلامية، المرجع السابق، ص: 264. ويضيف (ص 266) إن الإباضية يقصدون بالقول إن معسكر الأجهزة الحاكمة التي انحرفت عن دين الله فلم تعمل به، سواء

السلطان دار بغي جميع أكانت من الإباضية أم من غيرهم».

(3) د. أحمد أبو الوفا المعاهدات الدولية في كتب الفقه الإباضي، المرجع السابق، ص

0853