أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٠

130

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

الصحابيان الجليلان إن من زنى بامرأة لا يحل له نكاحها أبدًا وسئل صحابي آخر عمن زنى بامرأة ثم تزوجها فقال: «تزوجها شر من زناه» وقال جابر بن زيد: من زنى بامرأة فلا يتزوجها وليجعل بينهما البحر الأخضر وإن قدر أن لا ينظر إليها فليفعل. وكان صحابي يقال له مرثد يريد أن يتزوج عاهرة يقال لها عناق فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فسكت فلم يجبه حتى نزل قوله تعالى: الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكُ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [النور: 3]). لكن يبدو أن الفقه الإباضي يرى أن الزاني يمكن أن يتزوج مزنيته التي زنا بها وهو غير مسلم إذا أسلم بعد ذلك. وهكذا جاء في

المصنف:

ومن زنى بامرأة في الشرك ثم أسلم فله أن يتزوج بها، فإن كان تزوجها وهما مشركان ووطئها في الحيض وفي الدبر ثم أسلما فعن ابن محبوب أنه قال عسى أن يكون كزناه بها في الشرك ورآها له حلالا (2).

وعن جابر بن زيد عن ابن عباس، إنما كان قوله: أوله سفاح وآخره نكاح في التي يزني بها وهما مشركان، فإذا تابا وأصلحا فلا بأس أن يتزوجها الذي زنى بها في الشرك (3).

وجاء في بيان الشرع:

(1) فتاوى الإمام الشيخ بيوض، ص

357 - 358

(2) النزوي: المصنف،

ص

ج 33، ص 87؛ البشري: كتاب مكنون الخزائن وعيون المعادن، ج 7،

32؛ العوتبي: كتاب الضياء، ج 8، ص 279.

(3) إبراهيم لرواح: موسوعة آثار الإمام جابر بن زيد الفقهية مكتبة مسقط، 1427 - 2006،

ج 2، ص 188. د. فرحات الجعبيري: الإمام جابر بن زيد، ص 123.