الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٨138
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
وسنجد أن السيرة النبوية قد وضعت حماية أكبر من تلك التي قررها
القانون الدولي المعاصر، والذي يقتصر على:
1 - مجرد إعادة الاتصال أو التلاقي.
2 - التسهيل بقدر الإمكان لعملية اجتماع الأسر المشتتة.
بينما السيرة النبوية المشرفة تضع إلزاما على عاتق المسلين بعدم التفريق بين الأقارب، وهو ما نبحثه الآن.
ثانيًا ـ في السيرة النبوية:
محافظة على حقوق الأقارب، خصوصا الصغار منهم، أكدت السنة
النبوية على جمع شملهم وعدم التفريق بينهم يدل على ذلك ما يلي: عن أبي أيوب الأنصاري قال: سمعت الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «من فرق بين والدة وولدها فرَّق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة». رواه أحمد
الترمذي.
وصححه
يقول الإمام الصنعاني: إن الحديث نص في تحريم التفريق بين الوالدة وولدها وقيس عليه سائر الأرحام والمحارم بجامع الرحامة).
وعن علي بن أبي طالب الله قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أبيع غلامين أخوين فبعتهما ففرقت بينهما فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: «أدركهما
عنه
(1) الصنعاني: سبل السلام المرجع السابق، ج 2، ص 494، باب شروط البيع وما نهي حديث رقم 2. بخصوص هذا الحديث قال أبو عيسى وهذا حديث حسن غريب، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم كرهوا التفريق بين السبي الوالدة
وولدها وبين الولد وبين الإخوة. الأمام الحافظ ابن العربي المالكي: عارضة الأحوذي بشرح سنن الترمذي، المرجع السابق
ج 7، ص 61.