أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٠

140

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

السنة النبوية المشرفة حد أن قال الإمام الشيباني إنه في حالة العجز عن حمل الأم والولد معا وكان أخذ الولد بمفرده لا يمكن تغذيته فيجب إما تركهما معا أو أخذهما معا (1).

2 - أن الأثر المترتب على مخالفة قاعدة عدم التفرقة بين الأم وولدها

أو بين الصغار واضح جدًا في السُّنَّة النبوية: ضرورة جمعهما معًا.

3 ـ أن العلة من عدم التفريق بين الأقارب جد واضحة: توفير الحاجات المعنوية اللازمة للإنسان كإنسان وقد قال أحمد لا تفرق بين الأم وولدها وإن رضيت وذلك والله أعلم لما فيه من الإضرار بالولد ولأن المرأة قد ترضى بما فيه ضررها ثم يتغير قلبها بعد ذلك فتندم

(1) وهكذا جاء في السير الكبير وأن قدروا على حملهما فلست أحب لهم أن يتركوا واحدًا منهما لما فيه من ترك إيصال المنفعة إلى المسلمين مع التمكن من ذلك لما فيه من التفريق بين الوالدة وولدها ولأنهم نقلوهما إلى هذا المكان وفي ترك أحدهما في هذا تضييع له فلا يجوز الإقدام عليه إلا عند العجز عن حملهما. وبه فارق ما لو

المكان

لأنهم

وجدوهما في هذا الموضع فإن هناك لا بأس بأن يأخذوا أحدهما أيهما شاءوا. ما نقلوهما إلى الموضع ولهم أن يتركوهما في هذا الموضع مع القدرة على حملهما فيكون لهم أيضًا أن يتركوا أحدهما ويأخذوا الآخر لأنه تفريق بحق. وهذا إذا طمعوا أن يعيش الصبي في أيديهم بما يغذونه به إذا أخذوه فإذا لم يطمعوا في ذلك فلا ينبغي لهم إلا أن يأخذوهما إن قدروا على ذلك أو يتركوهما، لأن في أخذ الصبي وحده تفريق غير مفيد شرح كتاب السير الكبير للشيباني، المرجع السابق ج 4،

ص 1559.

(2) ابن قدامة: المغني والشرح الكبير، ج 10 ص 468؛ البهوتي، كشاف القناع عن متن الإقناع، ج 3، ص 57، 85.

«أما إذا كانا صغيرين فقد جاء في السير الكبير وأنهما إذا كانا صغيرين فإن كل واحد منهما يأنس بصاحبه ويألف معه، فإذا فرق بينهما أخذه خشية الوحشة بالوحدة وقلب الصغير لا يحتمل ذلك، فأدى إلى هلاكه وهذا المعنى معدوم فيما إذا كانا كبيرين، شرح كتاب السير الكبير للشيباني، المرجع السابق، ج 5، ص 2071.