الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٧الباب الثاني: القواعد واجبة التطبيق على الأحوال الشخصية في الفقه الإباضي
147
عليه النفقه، وكذلك إن أسلم وترك امرأته في الشرك وهي حامل فلا تدرك عليه النفقة؛ ويعجبني أن تكون عليه النفقة في هذا الوجه» (1).
يتضح من ذلك أنه بخصوص النفقة.
1 - يفرق الجناوني بين إسلام المرأة الحامل وزوجها يظل غير مسلم، وهنا لا نفقة لها، أما إذا أسلم الزوج وبقيت الزوجة الحامل غير مسلمة فلا نفقة لها، وإن كان الجناوني يفضل إعطاءها النفقة.
2 ـ أن القول الأخير للجناوني إعطاء الزوج المسلم نفقة للزوجة الحامل غير المسلمة يظهر نزعة إنسانية لا تخفى على أحد وتبين أن فقهاء المسلمين يفضلون دائما مراعاة الآخر وتؤكد أن الإسلام دائما يعلو ولا يُعلى يزيد ولا ينقص.
وبخصوص نفقة الأولاد، يقول العالم البشري: «ولا نفقة على والد الصبيان إذا كانت أمهم مسلمة وأبوهم مشرك هذا عند أبي عبد الله» (3).
حري بالذكر أنه بخصوص قوله تعالى: ﴿لَا يَنهَنكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَتِلُوكُمْ في الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَرِكُمْ أَن تَبَرُوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ الممتحنة: 8] استدل به البعض على «وجوب نفقة الابن المسلم على أبيه
(1) الجناوني: كتاب النكاح، ص 142 - 143، بينما جاء في بيان الشرع: وعن نصرانية أسلمت ولها أولاد صغار من نصراني وهي حبلى. قال: على النصراني نفقتها حتى تضع، ونفقة
ولده وإذا بلغ أولاده عرض عليهم الإسلام فإن لم يسلموا قتلوا ومن غيره قال: نعم. وقد قيل: لا نفقة عليه لأولاده لأنهم يجبرون على الإسلام، وكذلك قيل: لا نفقة لها عليه
لحملها».
الكندي: بيان الشرع، ج 29، ص 114 - 118.
(2) البشري: مكنون الخزائن وعيون المعادن، ج 12، ص 104.