الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٢152
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
4 ـ أثر العلم بالإسلام على الزواج:
حدث ذلك في عهد النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقد أسلمت امرأة فتزوجت، فجاء زوجها فقال: يا رسول الله إني كنتُ أسلمتُ وعَلِمَتْ بإسلامي!! فانتزعها رسول الله صلى الله عليه وسلم من زوجها الآخر وردَّها إلى زوجها الأول. رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وصححه ابن حبان والحاكم.
يقول الصنعاني:
«الحديث دليل على أنه إذا أسلم الزوج وعلمت امرأته بإسلامه فهي في
عقد نكاحه وإن تزوجت فهو تزوج باطل تنتزع من الزوج الآخر».
ولا يخفي أنه مشكل لأنه إن كان عقد الآخر بعد انقضاء عدتها من الأول فنكاحها صحيح وإن كان قبل انقضاء عدتها فهو باطل إلا أن يقال: إنه أسلم وهي في العدة، وإذا أسلم وهي فيها فالنكاح باق بينهما فتزوجها بعد إسلامه باطل؛ لأنها باقية في عقد نكاحها فهذا أقرب (1).
وقد بحث الإباضية أثر العلم أو عدم العلم بإسلام أحد الزوجين على الزواج، في فروض وأحوال كثيرة تدل على سعة أفق وتنظير وتأصيل كبيرين (2).
الخلق الذين أسلموا ودخلوا في دين الله أفواجًا ولم يسأل أحدًا منهم عن صفة نكاحه بل أقرهم على أنكحتهم إلا أن يكون حين الإسلام أحدهم على نكاح محرم كنكاح أكثر من أربع أو نكاح أختين فكان يأمره أن يختار أربعًا منهن وإحدى الأختين، سواء وقع ذلك في عقد أو عقود، وإن كان متزوجا بذات محرم كامرأة أبيه أمره بفراقها».
ابن قيم الجوزية: أحكام أهل الذمة، ج 1، ص 254.
(1) الصنعاني: سبل السلام جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الرياض، 1408، ج 3، ص 228. انظر أيضًا ابن الطلاع أقضية رسول الله صلى الله عليه وسلم، دار الوعي، حلب، 1402 - 1982،
ص 76.
(2) فقد جاء في منهج الطالبين:
«وعن أبي عبد الله الله في اليهودي والنصراني، تكون له زوجة يهودية أو نصرانية، فيغيب
=