الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٤154
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
وهكذا ـ حتى في إطار الزواج ذي الطابع الدولي ـ يمكن ثبوت حرمة
المصاهرة بين الزوجين).
6 - أثر إسلام أحد الزوجين على الفرقة بينهما:
لا شك أن إسلام الزوجة - مع بقاء الزوج غير مسلم ـ يؤدي إلى انقضاء رابطة الزوجية بينهما، لأنه من المحرم بقاء المسلمة في زواج مع غير مسلم.
لذلك حينما سئل الإمام جابر عن نصرانية كانت تحت نصراني
فأسلمت؟ قال:
«فرق بينهما الإسلام»
أما إذا كان الذي أسلم هو الزوج مع بقاء الزوجة على دينها، فإن إسلامه لا يؤثر على استمرار علاقة الزوجة معها. لكنه قد يؤثر في حالتين، يترتب عليها الفرقة مع أخرى أو أخريات:
أسلمت وتركته بشرك كذلك؛ أي: لم يمسها ـ أن تتزوج من شاءت يومها، وعلى الثاني كذلك لكن بواسطة قطع الإسلام بينهما لتصيير الإسلام ما قبله كالعدم حتى كأنه لم الأولى، كما حل تزوجه بمن زنى بها، وإن مُست اعتدت، اعتبارًا للعقد، إذ كان
يتزوج
وفصلًا بعده مس بين الماءين أطفيش: شرح كتاب النيل، ج 6، ص 307. (1) حرمة المصاهرة في الإسلام تعني أن يحرم على كل من الزوجين أصول وفروع الآخر: فيحرم على الزوج أصول زوجته وفروعها، لقوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّتُكُمْ وَخَلَتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخَ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَتُكُمُ الَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَا بِكُمْ وَرَبِّبُكُمُ الَّتِي فِي حُجُورِكُم من نِسَايِكُمُ الَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ) [النساء: 23] كما يحرم على الزوجة أصول زوجها وفروعه لقوله تعالى بعد النص السابق مباشرة: {وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ وَابَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً
وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا} [النساء: 22].
(2) جوابات الإمام جابر بن زيد، ص 164.