أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٢

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

إذا طلق الزوج زوجته طلاقًا رجعيا ثم أسلما:

تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ) [الأنفال: 38]. وجعل إطلاق الآية للعفو شاملا للطلاق وعليه ينهدم بالإسلام ما سبق من طلاق في حال الشرك سواء طلق واحدة أو اثنين أو ثلاثًا ويستأنف ثلاث طلقات من جديد والخلاف في المسألة مشهور وبما قاله الأمام قال عبد الرحمن بن عوف له من الصحابة كما رواه عنه قتادة إذ قال لسائله ليس طلاقك في الشرك بشيء وبهذا كان يفتي قتادة وقال به الحسن وربيعة وهو قول مالك وأبي سليمان وأصحابهما وأيده ابن حزم مستدلا له بقول الله تعالى: وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ [الطلاق: 1] وبقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد قال: فصح بهذين النصين أن كل من عمل بخلاف ما أمر الله عمل به أو رسوله فهو باطل لا يُعتد به.

والثاني ـ هو قول - سماحة المفتي العام لسلطنة عُمان إذ يقول: «والقول الفصل هو الاعتداد بطلاقه قبل إسلامه وإجراء جميع الأحكام التي تجري على طلاق المسلم عليه كما يعتد بجميع عقوده من نكاح وبيع وإجارة وغيرها وما احتج به الإمام السالمي عفا الله عنا وعنه ـ لا أراه وجيهًا في هذا المقام فإن جب الإسلام لما قبله وعفو الله تعالى عما سلف من الذين كفروا إن ينتهوا إنما هو في الأمور التكليفية من فعل المناهي وارتكاب المحارم وترك الأوامر، ولا يدخل فيه ما كان راجعا إلى خطاب الوضع كالنكاح والطلاق وإلا لساغ لرجل تزوج في شركه امرأة أن يتزوج في الإسلام أصولها وفروعها، كما يترتب عليه أيضا أن لا يلتفت في الإسلام إلى ما كان قبله من رضاع وغيره من أنواع أسباب تحريم الزواج وأنَّى ذلك والأحاديث ترده كما يقتضي إطلاق ذلك جواز أن يتزوج الرجل في الإسلام من تزوجها أبوه أو ابنه قبل الإسلام ولا يقول ذلك قائل، وبهذا يتضح لك عدم وجاهة ذلك الاستدلال والتفرقة بين النكاح والطلاق في ذلك لا أعرف وجهها.

وأما استدلال ابن حزم بالآية والحديث لما ذهب إليه فقد أبعد فيه النجعة؛ إذ لا دليل فيهما من قريب أو بعيد على صحة قوله فدلالة الآية الكريمة لا تعدو وعيد من تعدى حدود الله ولا إشارة فيها إلى طلاق المشرك بل سياقها ليس في الشرك إطلاقًا وإنما هو في إخراج المطلقة وخروجها من بيتها بعد الأمر بطلاق المرأة لعدتها ونصها يَأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} [الطلاق: 1] فأي علاقة بينها وبين ما ذهب إليه من إلغاء طلاق المشرك وعدم الاعتداد به؟ إن هذه كبوة لا تليق بصغار الطلبة فكيف بالعلماء المحققين.

162