الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٧الباب الثاني: القواعد واجبة التطبيق على الأحوال الشخصية في الفقه الإباضي
167
وقد أشار القرآن الكريم إلى الإيلاء في قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَابِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِن فَاءُ و فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [البقرة: 226].
وبخصوص إيلاء غير المسلم اختلفت المذاهب الإسلامية:
فقد أجازه الشافعية والحنابلة، وقالوا إن المسلم وغير المسلم في الإيلاء سواء. يقول الشافعي في «الأم»:
«والذمي كالمسلم فيما يلزمه من الإيلاء إذا حاكم إلينا؛ لأن الإيلاء يمين تلزمه، وطلاقه كطلاق المسلم، وكذلك يلزمه من اليمين ما يلزم المسلمين»). وقال ابن قدامة: «ويصح إيلاء الذمي، ويلزمه ما يلزم المسلم إذا تقاضوا إلينا، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وأبو ثور وإن أسلم لم ينقطع حكم
إيلائه» (2).
بينما لا يأخذ المالكية بذلك. وهكذا ردًا على قول أصحاب الشافعي بأن الآية 226 من سورة البقرة بعمومها دليل على صحة إيلاء الكافر، يقول ابن العربي (3):
«نحن نقول بأن الكفار مخاطبون بفروع الشرع بلا خلاف فيه عند المالكية، ولكن لا عبرة به عندنا بفعل الكافر حتى يقدم على فعله شرط اعتبار الأفعال، وهو الإيمان، كما لا ينظر في صلاته حتى يقدم شرطها؛ لأن زوجته إن قدرت مسلمة لم يصح بحال، وإن قدرت كافرة فما لنا ولهم؟ وكيف ننظر في أنكحتهم؟ ولعل المولى فيها هي الخامسة أو بنت أخيه أو أخته، فهذا لغو من الشافعي ولا يلتفت إليه».
:
(1) الشافعي الأم، ج 5، ص:
274
(2) ابن قدامة، المغني والشرح الكبير، ج 8،
ص
(3) ابن العربي: أحكام القرآن، ج 1، ص 181.
530 - 531