أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٨

168

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

وفي الفقه الحنفي خلاف بخصوص إيلاء غير المسلم

وفي المذهب الإباضي يوجد خلاف بخصوص إيلاء غير المسلم. يقول سماحة المفتي العام لسلطنة عُمان:

وبناء على هذا يمكننا أن نفهم أن في المذهب خلافًا في إيلاء غير المسلم هذا وقد استدل القائلون بعدم ثبوت إيلاء المشرك بما اختتمت به آية الإيلاء، وهو قوله تعالى: {فَإِن فَآءُ و فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) فإن غير المسلم لا يتوجه إليه الخطاب بالمغفرة والرحمة

انطباق

أما القائلون بثبوت إيلائه فهم ناظرون إلى عموم الآية إذ لم يخص فيها مسلم دون غيره، ومن ناحية ثانية فإن من ثبت عليه حكم القسم إن أقسم بغير الله بناء على معتقده فإنه أحرى أن يثبت عليه حكمه إن أقسم بالله تعالى، على أن كثيرًا من الأحكام يكون النص عليها في المؤمنين مع حكمها على غيرهم، كقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب: 49]. وهو ينطبق على ما إذا كانت الذمية حليلة المسلم، فطلقها قبل المسيس

أو كان النكاح بين المشركين أنفسهم فكذلك حكم آية الإيلاء» (2).

(1) راجعه في الشيخ أحمد بن حمد الخليلي: الإيلاء، المرجع السابق، ص 140 - 141. (2) وقد رجح سماحته الاتجاه الثاني، بقوله: «يتبين مما سبق أن الإيلاء إنما شرع حكمه في الإسلام لرفع المضرة عن المرأة ومن الواضح بداهة أن عدالة الإسلام تشمل المؤمن والكافر، وعليه فلا وجه لحصر حكم الإيلاء فيما إذا كان المولى مسلما، فإن غير المسلم مطالب بالحق إن كان في ظل دولة الإسلام، على أن الصحيح كون المشركين مخاطبين بفروع الشريعة كالمسلمين، وعدم مؤاخذتهم بشيء مما قارفوه في شركهم إن أسلموا لا يعني إسقاط الأحكام المتعلقة بخطاب الوضع عنهم، لذلك يعتد بعقودهم، ويطالبون بالتزاماتهم في المعاملات من بيع ورهن ونكاح وقد بينت في جوابي عن طلاق المشرك أن الصحيح ثبوت طلاقه كنكاحه، فإن أسلم وقد طلق قبل إسلامه طلقة أو طلقتين اعتد