أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٢

=

172

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

حري بالذكر أن اتجاها كبيرًا في الفقه الحنفي يجيز النكاح بين غير المسلمين ولو تم في العدة احترامًا لاعتقادهم الديني وأيضًا استنادًا إلى أن العدة (والشهادة) يعتبران من شروط ابتداء الزواج وليس بقائه).

أن الرد قد كان في العدة وأرّخ الشهود ذلك وهم ممن علمت عدالتهم وقد كان الأصل في هذا أن الله سبحانه قد جعل له السبيل عليها ما دامت في عدته من الطلاق الرجعي فإذا قامت عليها الحجة بالرد وهي في العدة بعد فقد ثبت عليها الرد بالإجماع وفاقًا لنص كتاب الله تعالى وسُنَّة رسوله صلوات الله عليه. فإن أقام عليها الحجة بالرد المؤرخ بوقوعه في العدة لكن كان قيام الحجة بعد انقضاء العدة لكن لم يؤرخ بعد فها هنا قد تعارض رأي الفقهاء في ثبوت هذا الرد وبطله فقيل: بثبوته على الأصل وترجع إليه، وقيل: إن الحجة منه لم تقم عليها في وقت ما له الحجة عليها ولم تكن هي في الأصل متعبدة بها ما لم تقم عليها الحجة في عدتها وإلا لمنعت عن التزويج حتى تعلم أنه لم يردها حتى تنقضي العدة سواء كان غائبا أو شاهدًا والإجماع والنص يشهد بخلافه فلما كان الإجماع والسُّنَّة لا يوجبان عليها ذلك دل على أن ذلك من فعله ليس بشيء حتى تقوم به الحجة بالرد وهي في العدة منه. فإذا تزوجت على ما جاز في الإجماع والسُّنَّة وانقطع عنها حكم التزويج الأول لمضي العدة وعدم قيام الحجة في وقت ما تكون له الحجة عليها فأي معنى يردها عليه ويخرجها من زوجها الثابت تزويجه بها بالسنة والإجماع؟. إني لا أرى ذلك ولا أعرفه وليست هذه كزوجة المفقود والغائب المخرجة عن زوجها بأحكام نظرية اجتهادية من رأى الإمام بمصالح الإسلام رفعًا للضرر وكشفًا للغمة في

صحيح النظر ولكن لا من أحكام كتاب الله تعالى ولا من سُنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم. المحقق: الخليلي: تمهيد قواعد الإيمان، ج 10، ص 460 - 462.

(1) وهكذا جاء في المبسوط للسرخسي: «وإنما قال (أي الإمام أبو حنيفة إنهم يحملون على أحكامنا إذا رضوا بها إلا في النكاح بغير شهود والنكاح في العدة من قبل أنه لما ثبت أنه ليس لنا اعتراض عليهم قبل التراضي منهم بأحكامنا، فمتى تراضوا بها وارتفعوا إلينا فإنما الواجب إجراؤهم على أحكامنا في المستقبل. ومعلوم أن العدة إنما تمنع ابتداء العقد، ولا تمنع البقاء؛ فمن أجل ذلك لم يفرق بينهما. ومن جهة أخرى، إن العدة حق الله تعالى، وهم غير مؤاخذين

بحقوق الله تعالى في أحكام الشريعة فإذا لم تكن عندهم عدة واجبة لم تكن عليها عدة،

فجاز نكاحها الثاني. وليس كذلك نكاح ذوات المحارم؛ إذا لا يختلف فيها حكم الابتداء