أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٧

الباب الثاني: القواعد واجبة التطبيق على الأحوال الشخصية في الفقه الإباضي

187

ونظرًا لأن الفقهاء اختلفوا فى مراتب الحضانة فقد تناولت هذه المسألة المادة 130 من قانون الأحوال الشخصية في سلطنة عُمان بقولها: «الحضانة من واجبات الأبوين معًا، ما دامت الزوجية قائمة بينهما فإن افترقا فهي للأم ثم للأب ثم لأقرباء المحضون وفق الترتيب التالي: خالته ثم جدته لأبيه وإن علت ثم أخته ثم خالة أمه ثم عمة أمه عمة عمته ثم أبيه ثم خالة أبيه ثم بنت أخيه ثم بنت أخته ويقدم في الجميع الشقيق ثم لأب ما لم يقدر القاضي خلافه لمصلحة المحضون».

ثم

ثم

وتفضيل الأم والنساء في الحضانة يستند إلى قاعدة: «الحضانة يقدم فيها النساء على الرجال بخلاف جميع الولايات يقدم فيها الرجال على النساء» (1). علة ذلك أن:

«الأطفال لما عجزوا عن النظر لأنفسهم بحوائجهم جعل الشرع الولاية إلى من هو مشفق عليهم فجعل حق التصرف في الأموال ثم في العقود إلى الآباء لقوة رأيهم في الشفقة، والتصرف يستدعي قوة الرأي، وجعل حق الحضانة إلى الأمهات لرفقهن في ذلك مع الشفقة وقدرتهن على ذلك بلزوم البيوت والظاهر أن الأم أرفق وأشفق على الولد من الأب فتتحمل ما لا يتحمله الأب (2).

206 - 207

(1) الإمام القرافي: الفروق، ج 3، الفرق 187، ص (2) الإمام ابن الشحنة الحنفي لسان الحكام في معرفة الأحكام، مكتبة البابي الحلبي،

القاهرة، ص

يؤكد ما قلناه حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن الأم أحق بحضانة الولد وأن الخالة بمنزلة الأم: «في «مصنف» عبد الرزاق عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن امرأة طلقها زوجها وأراد أن ينتزع ولدها منها فجاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء وثدي له سقاء وفخذي له حواء، وإن أباه طلقني وأراد أن ينتزعه مني!! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنت أحق به ما لم تتزوجي». وفي «المدونة» مثله.