أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٣

الباب الثاني: القواعد واجبة التطبيق على الأحوال الشخصية في الفقه الإباضي

193

ستتحقق بطريقة أكيدة وبالتالي فإن تطبيقها يدور - وجودًا وعدما ـ مع تلك

المصلحة (1).

ولا شك أن هذه المصلحة - سواء كانت تطبيقًا للقاعدة أو للاستثناء - تعتبر نصَّا خاصًا يقيد العام. ذلك أن القاعدة العامة عند الإباضية كما سبق

(1) يقول الكاساني: «إن أهل الذمة في الحضانة بمنزلة أهل الإسلام لأن هذا الحق إنما يثبت نظرًا للصغير وأنه لا يختلف بالإسلام والكفر وكذا اتحاد الدين ليس بشرط لثبوت هذا

الحق حتى لو كانت الحاضنة كتابية والولد مسلم كانت في الحضانة كالمسلمة». ويضيف أن الإمام الرازي كان يقول: «إنها أحق بالصغير والصغيرة حتى يعقلا فإذا عقلا سقط حقها لأنها تعودهما أخلاق الكفرة وفيه ضرر عليهما الإمام الكاساني، بدائع الصنائع، ج 4، ص 42.

و بخصوص حضانة الرجال يشترط الفقه:

«اتحاد الدين بين الحاضن والمحضون فلا حضانة لكافر على طفل مسلم وخص بعض الأئمة هذا الشرط بما إذا كانت الحضانة للعصبة من الرجال المحارم أما الرجال غير العصبة من الرجال المحارم الأقارب فقالوا بعدم اشتراط اتحاد الدين». وجه قول الجمهور: أن الحضانة نوع من الولاية على النفس ولا ولاية مع اختلاف الدين ولأن حق الرجال في الحضانة مبني على الميراث ولا توارث مع الاختلاف في الدين فمن له أخوان شقيقان أحدهما مسلم والآخر غير مسلم والطفل مسلم فحضانته لأخيه المسلم - هذا وجميع الديانات غير الإسلام تعتبر دينًا واحدًا كما في الميراث» بدران أبو العينين: الفقه المقارن للأحوال الشخصية، ص 555. وقد أخذت بذلك دار الإفتاء المصرية: «المنصوص عليه شرعًا أنه إذا أسلم أحد الزوجين وكان بينهما ولد قاصر فإن الولد يتبع من أسلم منهما فيكون مسلما تبعًا له متى كان الولد مقيما في دار الإسلام سواء كان من أسلم من أبويه مقيما بها أو بغيرها ومتى انتهت مدة حضانة الغلام بأن بلغ سبع سنين يسلم إلى العصبة على ترتيب الإرث فيقدم الأب ثم الجد ثم الأخ الشقيق ثم الأخ لأب ثم بنو الأخ الشقيق ثم بنو الأخ لأب ثم العم الشقيق ثم العم لأب. ولكن يشترط في العصبة اتحاد الدين فلا يسلم الولد غير المسلم للعصبة المسلم ولا يسلم الولد المسلم للعصبة غير المسلم.

وحيث إن الولد المذكور يبلغ من العمر عشر سنوات فلا يجوز تسليمه لعمه القبطي ولا لغيره من العصبات الذين ليسوا مسلمين الفتاوى الإسلامية الصادرة من دار الإفتاء المصرية، ج 2، ص 375.