الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٠أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
المسألة وتحتاج
إلى بعض الإيضاح الذي يستلزم أن نفرق بين التوارث
بين المسلم وغير المسلم والتوارث بين غير المسلمين.
أولا ـ التوارث بين المسلم وغير المسلم:
قال أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني عن أسامة بن زيد قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم: «لا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر». قال الربيع: يعني الكافر ها هنا المشرك، وقد فشره بذلك:
ليخرج كافر النعمة فإن كفر النعمة لا يقطع الإرث بل أحكامه في التوارث والنكاح والذباح حكم أهل الوفاء من المسلمين» (2). وقد بيّن فقهاء المذهب الإباضي الحكمة من منع التوارث بين المسلمين وغير المسلمين بقولهم:
ذلك «الحكمة في تحريم بين المسلمين والمشركين قطع العلائق بينهم بالكلية حتى كأن الشرك صيرهم جنسًا غير جنس الآدميين حيث صاروا من حزب إبليس وإخوان الشياطين».
قال جابر بن زيد لما مات أبو طالب ورثه عقيل وطالب ولم يرث جعفر وعلى لأنهما كانا مسلمين وكان عقيل وطالب كافرين وذكر ابن ماجه
(1) يقول الوارجلاني: «ولم تزل الفقهاء تستعمل أخبار الآحاد وتخص به عموم القرآن المتيقن والدليل على جوازه إجماع المسلمين على تخصيص آية المواريث لقوله: «لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم وهو مما وجد في قراب رسول الله صلى الله عليه وسلم مكتوب في بطاقة وإن وقع الاختلاف في إرث المسلم الكافر لقوله: «الإسلام يعلو ولا يعلى عليه» وهو مذهب معاذ بن جبل» الوارجلاني: العدل والإنصاف في معرفة أصول الاختلاف، ج 1، ص 127. (2) سعودي الوهيبي: الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع على ترتيب الشيخ الوارجلاني، مكتبة مسقط، سلطنة عُمان، 1414 - 1994، ص 449 - 451، السالمي: شرح الجامع
الصحيح مسند الإمام الربيع، ج 3، ص 427. راجع أيضًا:
ابن عمر: حاشية الترتيب على الجامع الصحيح للوارجلاني، ج 4، ص 31 - 40.