أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠١

الباب الثاني: القواعد واجبة التطبيق على الأحوال الشخصية في الفقه الإباضي

عن

أسامة

201

بن زيد أنه قال: «يا رسول الله أتنزل غدًا بمكة؟» قال: «هل ترك لنا

عقيل من رباع أو دور؟» وكان عقيل ورث أبا طالب هو وطالب ولم يرث جعفر ولا علي شيئًا إذ كانا مسلمين وكان عقيل يومئذٍ وطالب كافرين، فكان عمر من أجل ذلك يقول: «لا يرث المؤمن الكافر» والصحيح أن ذلك ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث الباب، وهو يدل على منع التوارث بينهما مطلقًا وقد أخذ بعمومه جمهور قومنا).

وإذا كان الثابت هو عدم التوارث بين المسلمين وغير المسلمين إلا أن

من المستحسن التفرقة بين فرضين

لا ميراث لغير المسلم من المسلم:

غير المسلم لا يمكن أن يرث المسلم أبدا. يقول البطاشي:

(1) ذات المرجع السابق، ذات الموضع، انظر أيضًا الثميني: التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم، المجلد 6 ص 295 - 296. يقول الإمام الطحاوي:

«فتأملنا قوله: وهل ترك لنا عقيل من رباع فوجدناه موصلا به في هذا الحديث، وكان عقيل ورث أبو طالب هو وطالب لأنهما كانا كافرين ولم يرثه جعفر ولا عليّ لأنهما كانا مسلمين، فاحتمل أن يكون ذلك من كلام الزهري؛ لأنه كان يخلط كلامه كثيرًا بحديثه حتى يتوهم أنه منه. ومن أجل ذلك قال له موسى بن عقبة: افصل كلامك من كلام النبي صلى الله عليه وسلم!! وقد احتج محتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «هل ترك لنا عقيل منزلا يثبت به أن أرض مكة مملوكة، ولم يكن له في هذا عندنا حجة؛ لأن إضافته إياها إلى نفسه قد تكون لسكناه إياها لا أنه كان مالكها كما أضاف الله تعالى بيت العنكبوت إلى العنكبوت لا أنها تملكه ولكن لسكناها إياه، كما حكي لنا في قصة النملة: {يَأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَكِنَكُمْ .. [النمل: 18] على الإضافة لا على التحقيق، وكما يقال: باب الدار ورجل الدابة بالإضافة لا بتحقيق الملك، فكان مثل ذلك ما أضافه إلى نفسه وما أضافه أسامة إليه، وقد يحتمل ما ذكرنا والدليل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرجع إليه شيء من مال أبي طالب لأن وارثه إليه شيء من مال عبد المطلب لأن عبد الله أبا النبي صلى الله عليه وسلم قد كان مات قبل

غيره ولم يرجع عبد المطلب» الإمام الطحاوي: مشكل الآثار، ج 3، ص 198 - 199.