الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٢202
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
إن من موانع الميراث: «اختلاف الملل فلا يرث مشرك مسلما
إجماعًا» (1).
توريث المسلم من غير المسلم
يذهب جمهور الفقهاء إلى أن المسلم لا يرث الكافر لعموم الحديث. إلا أن اتجاها آخر ذهب إلى إن المسلم يرث غير المسلم (والعكس غير
صحيح) كما قلنا.
وهكذا قيل:
«وأما المسلم فإنه لا يرث وليه الكافر أيضًا عند الجمهور لعموم الحديث وذهب معاذ بن جبل رحمة الله ومعاوية من الصحابة وسعيد بن المسيب ومسروق والأوزاعي من التابعين إلى أنه يرثه واحتجوا بقوله: «الإسلام يعلو ولا يُغلى عليه وفي بعض الروايات: «الإسلام يزيد ولا ينقص» وشبهوه أيضًا بالنكاح؛ حيث لنا أن نتزوج من نسائهم ولا يحل لهم
المسلمات.
قال ابن حجر وحجة الجمهور أنه قياس في معارضة النص وهو صريح في المراد ولا قياس مع وجوده وأما الحديث فليس أيضًا نصا في المراد بل هو محمول على أنه يفضل غيره من الأديان ولا تعلق له بالإرث وقد عارضه حديث آخر وهو أن التوارث متعلق بالولاية ولا ولاية بين المسلم والكافر لقوله تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَرَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ .. [المائدة: 51] (2).
(1) البطاشي: كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول وزارة التراث والثقافة، سلطنة عُمان، ج 9، ص 239. (2) ابن عمر: حاشية الترتيب على الجامع الصحيح للوارجلاني، ج 4، ص 24 - 26؛ راجع
أيضًا: