أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٣

الباب الثاني: القواعد واجبة التطبيق على الأحوال الشخصية في الفقه الإباضي

ويلخص الاتجاه القائل بتوريث المسلم من غير المسلم

بالقول:

203

مستنده

نرثهم ولا يرثوننا، كما ننكح نساءهم ولا ينكحون نساءنا، ولا يأخذ الإباضية بهذا الاتجاه الذي أخذ به معاذ بن جبل ومعاوية بن أبي سفيان

وغيرهما:

سعود الوهيبي: الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع على ترتيب الشيخ الوارجلاني، ص 449 - 451.

الجيطالي: كتاب الفرائض، تحقيق: عائشة بنت عبد الرحمن العطف، 1430 - 2009،

ص 48.

وبخصوص ذات المسألة يقول الصنعاني:

وقد أخرج مُسَدَّد أنه اختصم إلى معاذ أَخَوَانِ ـ مسلم ويهودي ـ مات أبوهما يهوديا، فحاز ابنه اليهودي ميراثه فنازَعَهُ المسلم، فورث معاذ المسلم. وأخرج ابن أبي شيبة من طريق بن مغفل قال: «ما رأيت قضاء أحسن من قضاء معاوية: نرث أهل الكتاب ولا

عبد الله

يرثونا، كما يحل لنا النكاح منهم ولا يحل لهم منا». وأجاب الجمهور بأن الحديث المتفق عليه نص في منع التوريث وحديث معاذ ليس فيه دلالة على خصوصية الميراث إنما فيه الإخبار بأن دين الإسلام يفضل غيره من سائر الأديان ولا يزال يزداد ولا ينقص الصنعاني سبل السلام، ج 3، ص (1) ابن قيم الجوزية أحكام أهل الذمة، ج 1، ص 328. وهم يستندون لتبرير ذلك إلى الحجة الآتية:

101 - 10.

«والتوريث في هذه المسائل على وفق أصول الشرع فإن المسلمين لهم إنعام وحق على أهل الذمة بحقن دمائهم والقتال عنهم وحفظ دمائهم وأموالهم وفداء أسراهم فالمسلمون يمنعونهم وينصرونهم ويدفعون عنهم: فهم أولى بميراثهم من الكفار والذين منعوا الميراث قالوا: مبناه على الموالاة وهي منقطعة بين المسلم والكافر فأجابهم الآخرون بأنه ليس مبناه على الموالاة الباطنة التي توجب الثواب في الآخرة فإنه ثابت بين المسلمين وبين أعظم أعدائهم وهم المنافقون الذين قال الله فيهم: {هُمُ الْعَدُوُّ فَأَحْذَرْهُمْ … [المنافقون: 4] فولاية القلوب ليست هي المشروطة في الميراث وإنما هو بالتناصر، والمسلمون ينصرون أهل الذمة فيرثونهم ولا ينصرهم أهل الذمة فلا يرثونهم» نفس المرجع السابق، ص 35.