أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٥

الباب الثاني: القواعد واجبة التطبيق على الأحوال الشخصية في الفقه الإباضي

205

وعند غيرنا في ذلك خلاف فذهب الشافعية والحنفية إلى أن الكفر كله ملة واحدة فيقع التوارث بينهم وذهب المالكية والحنابلة إلى أن النصارى ملة واليهود ملة وما عداهما ملة.

واحتج من ذهب إلى أن الكفر ملل بقوله: «لا يتوارث أهل ملتين وأجاب من قال إنه ملة واحدة بأن المراد بإحدى الملتين الإسلام وبالأخرى الكفر» (1). ويبدو أن الخلاف آنف الذكر كان بخصوص تفسير قوله صلى الله عليه وسلم: «لا

يتوارث أهل ملتين» (2).

منع

التوارث

وقد قال: «لا يتوارث أهل «ملتين فلما اعتقد مالك أن أنواع الكفر ملل. مختلفة بين اليهودي والنصراني وقد قال الله تعالى: {لِكُلِّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا … [المائدة: 48]، ولما اعتقد الشافعي ومن ذكرنا معه: أن أنواع الكفر ملة واحدة ورث اليهودي من النصراني والنصراني من اليهودي وقد قال تعالى: ﴿وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَرَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَهُمْ﴾ [البقرة: 120] فوحد الملة وقال تعالى: ﴿لَكُمْ دِينَكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ [الكافرون: 6]: فوحد الدين ولم يقل: أديانكم وقالوا قوله: «لا يتوارث أهل «ملتين هو كقوله: لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم». وقد قال بعض من رأى أن الكفر ملل مختلفة: أن السامرة مع اليهود أهل ملة واحدة والصابئين مع النصارى أهل ملة ثانية والمجوس ومن لا كتاب له: أهل ملة وتكون هذه عندهم ثلاث ملل سوى ملة الإسلام».

يحكي هذا المذهب عن ريح وشريك وابن أبي ليلي: الإمام المازري: كتاب المعلم بفوائد مسلم»، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة، ص 52 - 53. (1) ابن عمر: حاشية الترتيب على الجامع الصحيح للوارجلاني، ج 4، ص 24 - 25، أطفيش التحفة والتوأم، ص 20.

(2) بخصوص هذا الحديث يقول الصنعاني:

والحديث دليل على أنه لا توارث بين أهل ملتين مختلفتين بالكفر أو بالإسلام والكفر. وذهب الجمهور إلى أن المراد بالملتين الكفر والإسلام فيكون كحديث «لا يرث المسلم الكافر … » الحديث.

قالوا وأما توريث ملل الكفر بعضهم من بعض فإنه ثابت ولم يقل بعموم الحديث للملل كلها إلا الأوزاعي فإنه قال: لا يرث اليهودي من النصراني ولا عكسه وكذلك سائر الملل.