أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٦

206

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

ويستند الاتجاه القائل بأن كل ملة من ملل غير المسلمين ملة مستقلة عن غيرها وأنهم لا يشكلون جميعهم ملة واحدة؛ لأنهم لا يتناصرون ولا يتعاقلون ولا يوالي بعضهم بعضا»).

والظاهر من الحديث مع الأوزاعي وهو مذهب الهادوية والحديث مخصص للقرآن في قوله: ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [النساء: 11] فإنه عام في الأولاد فيخص منه الولد الكافر بأنه لا يرث أبيه المسلم والقرآن يخص بأخبار الآحاد كما عرف في الأصول» الصنعاني: سبل السلام، ج 3، ص 152.

(1) كذلك يستندون إلى قوله تعالى:

لِكُلِ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا) فأثبت لكل شريعة دينًا وقال تعالى: {مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ) [الحج: 78]، ﴿وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾ [النساء: 125] فلو كان من خالف دين النبي صلى الله عليه وسلم أهل ملة واحدة

لم يخص إبراهيم بملة وقال النبي: ولا يقبل شهادة ملة على ملة إلا ملة الإسلام». وهذا يقتضي أن هناك مِللًا غيرَ مِلَّة الإسلام، ولأن أحكامهم مختلفة، بدليل أن المجوس لا تؤكل ذبيحتهم، ولا تُنكح نساؤهم ولا كتاب لهم؛ واليهود والنصارى بخلاف ذلك، ولأنهم مختلفون في النبي صلى الله عليه وسلم والكتاب كاختلاف المسلمين والكفار» ابن قيم الجوزية: أحكام أهل الذمة، ج 1، ص 319 - 320. كذلك قيل: «ومال مستأمن مات بدارنا لوارثه إن كان لأنه حق أثبت للمورث فينتنقل لورثته كغيره من الحقوق حاشية الشرقاوي على التحرير، ج 2 ص 48. كذلك يقول الإمام مالك:

أرأيت لو أن رجلا من أهل الحرب دخل إلينا بأمان فمات عندنا وترك مالا. ماله هذا أيكون فينا أم يرد إلى ورثته (قال): يرد إلى ورثته وهو قول مالك (قال): ولقد سئل مالك عن رجل من أهل الحرب دخل إلينا بأمان فقتله رجل من المسلمين (قال) مالك يدفع ديته إلى ورثته في بلاد الحرب فهذا يدلك على مسألتك أن ماله لورثته ولا أعلم مالكًا إلا وقد قال: يعتق أيضًا القاتل رقبة ويدع ماله وديته إلى حكامهم وأهل النظر لهم حتى

كأنهم تحت أيديهم ماتوا عندهم. كتاب أنس بن مالك «المدونة الكبرى»، ص 24). بينما يقول البيضاوي إن من موانع الإرث اختلاف الدين لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يتوارث أهل ملتين» ويرث اليهودي من النصراني لأن الكفر ملة واحدة لا الذمي من الحربي على أصح لقطع الموالاة بينهما والمعاهد كالذمي على الأصح القاضي البيضاوي: الغاية

الأص

محيي

القصوى في دراية الفتوى، تحقيق: علي الدين داغي، دار الإصلاح للطبع والنشر والتوزيع، الدمام، 1982، ج 2، ص 681.