أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٥

=

الباب الثاني: القواعد واجبة التطبيق على الأحوال الشخصية في الفقه الإباضي

في

225

تلكم أهم أحكام التركة الشاغرة في الفقه الإباضي)، والتي يحكمها -

الكثير من حالاتها ـ قاعدة:

کل مال أيس من معرفة ربه يُصرف في الفقراء والمساكين»:

وهذه قاعدة قال بها الإمام ابن بركة)، وهي من القواعد العامة في الفقه الإباضي، تطبق بخصوص الأموال التي هاجر عنها أصحابها وتركوها ولا يعرف مكان إقامتهم ولا ورثتهم، وكذلك بخصوص الأموال المغصوبة التي لا يعرف أصحابها إذا تم استردادها ممن اغتصبها (3).

عبد الله

وإرث من مات ولا وارث له في بيت مال المسلمين فاجعله وهكذا من مات مرتدا وفي بلادنا مال له فلتعرف ينفذ في مصالح الإسلام كما اقتضاه نظر الإمام وجعل الحربي مثله وقد أجاد في تخريجه حين اجتهد بن حميد السالمي: مدارج الكمال في نظم مختصر الخصال، ص 164 - 165.

(1) تعرض الشيباني للفرض الآتي بخصوص التركة الشاغرة: «وإن مات المستأمن فينا وله مال فماله موقوف في يد من في يده، وإن لم يكن في يد أحد جعله الإمام موقوفًا في بيت المال حتى يحضر وارثه، وليس عليه أن يبعث به إليه، ولكن كل من يأتي من ورثته يعطيه حصته، ويقف الفضل حتى يأتي مستحقه. فإن علم أنه لا وارث له قسم الإمام ذلك للمساكين، ثم إن جاء وارث له أعطاه ذلك من الصدقات. لأن حكم الأمان بقي في ماله بعد موته، فيفعل فيه ما يفعله في مال ذمي يموت ولا وارث له شرح كتاب السير الكبير للشيباني، ج 5، ص

223

(2) ابن بركة الجامع، ج 1، ص (3) يدلل ابن بركة على ما قاله، كما يلي:

2052 - 2053

ويدل على صحة ما قلنا فعل عبد الله بن يحيى الحضرمي لما ظهر على اليمن واستولى على خزائن السلطان الذي كان بها مما كان جباه على سبيل الخراج من أموال أهل اليمن، واختلطت الأموال فلم يعرف لها رب فتصدق بها على الفقراء، ولم يرد الخبر أنه ألزم نفسه ضمان تلك الأموال، ولو كان يعتقد أن ضمانها يلزمه لم يقصد إلى مال غيره ويتلفه على أربابه ويلزم نفسه، الضمان، وكان ينبغي على هذا أن يكون في فعله ذلك

متعديًا حاشاه الله مما لا يليق في صفته، وأيضا قد روى الناس وأصحابنا فيهم أن