أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٦

=

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

226

8 - الميراث في حالة تغيير الدين

لا شك أن اتحاد الدين واختلافه معتبر عند وفاة المورث بالنسبة للوارث» (1).

وعلى ذلك، وعلى قول من يرى أن ملك غير المسلمين ملة واحدة، فإن غير المسلمين يرثون بعضهم بعضا، وكذلك المسلمين يرث بعضهم بعضًا لأن الإسلام ملة واحدة مهما اختلفت مذاهبهم. كما أنه - بالتالي - لا يـ يرث المسلم غير المسلم، ولا غير المسلم المسلم".

بين

علي بن أبي طالب لما هزم طلحة والزبير قصد إلى ما كانا جبياه من أموال أهل البصرة على وجه الخراج وأنهما يستحقان في حال تقدمهما عليه، عمد إلى تلك الأموال وفرقها أصحابه، فبلغنا أنه حصل لكل رجل منهم خمسمائة درهم وكانوا اثني عشر ألف رجل، ولا يجوز أن يكون علي بن أبي طالب فرقها على أصحابه مع علمه بأن أربابها يوصل إلى معرفتهم، فلما جعلها الإمام في عز دولته على سبيل ما تجعل الزكاة التي صدقة للفقراء، فهذا يدل على أن هذه الأموال التي لا رب لها يعرف أن سبيلها سبيل ما يتصدق به، ولم ير أحد فيما علمنا أن عليا ألزم نفسه ضمانها» ذات المرجع،

222

كذلك جاء في بيان الشرع: كل مال لا يعرف له رب فحكمه راجع إلى الفقراء» الكندي: بيان الشرع، ج 65 - 66،

ص

053

(1) الفتاوى الإسلامية من دار الإفتاء المصرية، ج 19، ص 7299.

(2) يقول العلامة المعولي:

«قال أبو المؤثر رحم الله: جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: لا يتوارث أهل «ملتين فأهل الشرك بالله كلهم أهل ملة واحدة وإن اختلفت مذاهبهم وأجناسهم كالمجوس والنصارى واليهود وأمثالهم فمن كان مشركا بالله فهؤلاء وما أشبههم فهم ملة واحدة ويرثون بعضهم من بعض ومن كان مسلمًا وأشرك فهو لاحق بالمشركين. وأهل التوحيد كلهم أهل ملة واحدة وإن اختلفت مذاهبهم وأجناسهم مثل الإباضية والسنة والشيعة. وأمثالهم من سائر أهل المذاهب المتمسكين بالإسلام والعرب والعجم والبلوش والبدو وأمثالهم.

وكذلك إذا أسلم المشرك فيكون بمنزلة هؤلاء في الملة وأمثالهم فهم أهل ملة واحدة