الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٩الباب الثاني: القواعد واجبة التطبيق على الأحوال الشخصية في الفقه الإباضي
229
الزوجين وغيرهما، فقال: إذا أسلم المشرك قبل القسمة ورث ترغيبا في الإسلام، ونُسب القول بذلك إلى عمر وعثمان من الصحابة وجابر بن زيد وعكرمة والحسن، واستثناء الزوجين ظاهر لأن ورثهما بسبب الزوجية، وذلك ينقطع بموت أحدهما بخلاف القرابة فإنها سبب أصلي ليس بعارض. وتعقب القول بتوريثه إن أسلم قبل القسمة بأن عموم الحديث يتناوله، فمن قيد عدم التوارث بالقسمة احتاج إلى دليل، ولأن الميراث يستحق بالموت، فإذا انتقل عن ملك الميت بموته يستحقه الذي انتقل إليه ولو لم يقسم). معنى ذلك أن ثمة تفرقةً توجد في الفقه الإباضي بين الزوجة وباقي الورثة:
فبالنسبة للزوجة إذا أسلمت بعد وفاة زوجها، فإنها لا ترث، قولًا واحدا. لذلك قيل:
«فلو كان الزوج مسلما وزوجته كتابية فإنها لا ترثه ولا يرثها، ولو أسلم أحدهما قبل قسمة التركة إذ المعتبر في الزوجية وقت الوفاة. فإن توفي الزوج المسلم وزوجته على دينها لم ترثه إذ الزوجية تنقطع وتنحل بالوفاة فلا حقوق بعدها» (2).
(1) السالمي: شرح الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع، ج 3، ص 428؛ ابن عمر: حاشية الترتيب للعلامة ابن أبي ستة على الجامع الصحيح لمسند الربيع، ج 4، ص 24 - 26.
(2) خميس ساسي ومبارك الراشدي فقه التركات ص 92.
ويعلل الفقه الحنبلي عدم توريث الزوجة، بقوله إن:
«إرث الزوجة بعقد النكاح على صفة وهي الاتفاق في الدين؛ وبالموت فقد زال العقد؛ فإذا وجد الاتفاق بعد ذلك لم يؤثر كعدم العقد؛ وليس كذلك النسب، لأنه يورث به على صفة، وبالموت لم يزل النسب؛ فإذا وُجد الاتفاق في الدين صادف نسبًا ثابتًا: فلهذا ورث». ابن قيم الجوزية أحكام أهل الذمة، ج 1، ص 328.
بينما يعلل العلامة الأزكوي ذلك بقوله إن: