أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣١

=

الباب الثاني: القواعد واجبة التطبيق على الأحوال الشخصية في الفقه الإباضي

منها:

231

أما الاتجاه القائل بعدم توريث من يسلم قبل القسمة فيستند إلى حجج،

ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا يرث الكافر المسلم» متفق عليه. وقالوا أيضا إن الملك قد انتقل بالموت إلى المسلمين فلم يشاركهم من أسلم، كما لو اقتسموا. ولأن المانع من الإرث متحقق حال وجود الموت فلم يرث كما لو كان رقيقًا فاعتنق أو كما لو بقي على كفره).

والاتجاه الراجح في نظرنا هو الاتجاه الأول (الذي يجيز التوريث) لقوة أدلته وهو الذي أخذ به الفقه الإباضي، وفي مقدمتهم الإمام جابر بن زيد (2).

أسلمت

(1) ذات المرجعين الأولين السابقين. (2) وهكذا بخصوص مسألة وان مات النصراني عن ابنين نصراني ومسلم فقال المسلم: بعد موت أبي فأنا وارثه وقال النصراني: بل أسلمت قبل موت أبيك فلا ميراث لك لمن

القول منهما وإن كانا مدعيين معًا وبينًا على دعواهما، فبينة من أولى منهما؟ الجواب: «أما الدعوى في تقدم الإسلام وتأخره فيمن يكون القول قوله فذلك لا يتعرى أيضا عن الخلاف، والأحب إليَّ أن يكون القول للمسلم مع يمينه أن لم يأت المشرك ببينة على صحة دعواه هذا مع أن في المسألة خلافًا من وجه آخر وهو أن المسلم يرث المشرك مطلقًا بخلاف العكس فذلك مجمع عليه وهذا مختلف فيه وممن قال بتوريث المسلم من المشرك من الصحابة معاذ بن جبل فقد روى عنه أنه اختصم إليه أخوان أحدهما مسلم والآخر يهودي مات أبوهما يهوديًا فقضى معاذ بتوريث المسلم من أبيه، وكذا يروي عن معاوية أيضا وبه يقول مسروق وسعيد بن المسيب وإبراهيم النخعي وغيرهم لكن الجمهور على خلافه، وفي المسألة أيضًا خلاف من وجه آخر وهو أن اعتبار الميراث إنما هو بالقسمة لا بالموت فمن أسلم بعد الموت وقبل القسم ورث قريبه المسلم، جاء ذلك عن عمر وعثمان وعكرمة والحسن ورواه ابن حجر عن جابر بن زيد ولكن في رواية المخالفين عن أصحابنا نظر وينبني على هذا أن من أسلم بعد موت موروثه المشرك وقبل قسمة ماله وأخذ نصيبه منه أنه لا يرثه كما في هذه المسألة لكن التوريث هنا أولى لترجيح الإسلام والترغيب فيه خلفان السيابي: فصل الخطاب في