أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٩

الباب الثاني: القواعد واجبة التطبيق على الأحوال الشخصية في الفقه الإباضي

239

وكل ما حرم الله من النساء من نسب أو رضاع أو مهر فإنهم لا يتوارثون بالتزويج إلا الزوج والزوجة ميراثا إذا ارتفعوا إلى المسلمين لم يحكم المسلمون للزوج بنصف ولا ربع ولا للزوجة بربع ولا تمن إذا كان تزويجهم بذوات المحارم التي حرمهن الله تعالى في القرآن، فإن كان في دينهم موارثة فيما بينهم وقسموا ميراثهم بأحكامهم ولم يرفعوا إلى المسلمين لم يدخل المسلمون في نقض ما تراضوا به ودانوا به فإن أسلموا على ذلك لم يكن عليهم رد ما استحلوا في دينهم» (1).

وتفصيلا لما تقدم قرر فقهاء الإباضية:

«وإذا مات ميت من ملل أهل الشرك وله حميم من ملة أخرى غير ملته من ملل أهل الشرك إذ هم من ملة واحدة فإن قسموا مواريثهم بينهم لم يدخل المسلمون عليهم.

وإن رفعوا أمرهم إلى المسلمين حكموا بينهم بحكم القرآن وورثوا المجوسي من اليهودي والنصراني بعضهم من بعض إذا رفعوا أمرهم إلى المسلمين وكانت بينهم أسباب الميراث حكموا عليهم بحكم القرآن لقوله تعالى: ﴿فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾ [المائدة: 48]، وقوله: وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَبِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ} [المائدة: 44]، وفي موضع: الظَّلِمُونَ) وفي موضع: الْفَسِقُونَ).

وحكموا إذا مات مشرك وله ولد مسلم فإنه لا يحجب الأم المشركة عن الثلث كأنه لم يكن وكذلك من الأخوين فصاعدًا إذا كانوا مسلمين فلا يحجبون الأم عن الثلث إذا كانت الأم مشركة كما لا يحجب المشركون إذا

(1) العوتبي: كتاب الضياء، ج 16، ص 332 - 333.