أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٢

242

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

المبحث السادس

القواعد التي تحكم الوصية في العلاقة الدولية الخاصة في الفقه الإباضي

عنى فقهاء الإباضية بالوصية لكونها، كما سنرى، واجبة أو جائزة في العلاقات الاجتماعية للناس سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين ممن تجوز

الوصية لهم أو منهم.

يقول أطفيش:

المذهب أن الوصية تجري على العرف» (1).

وتجوز الوصية لجميع الناس من أهل التوحيد؛ إلا الوارث وعبده

والقاتل وعبده» (2).

(1) أطفيش: تيسير التفسير، ج 13، ص 308.

هذا

(2) الشماخي: كتاب الإيضاح المرجع السابق، ج 4، ص 538. والوصية يجب تنفيذها وفقًا لما أراده الموصي. وللألفاظ المستخدمة دور مهم في الخصوص، وهكذا من جواب أبي الحواري وعن رجل أوصى في مرض الموت بدراهم وقال: هذه الدراهم للمسلمين أو قال إذا قام المسلمون دفعت إليهم أو قال إن قام إمام المسلمين هل يكون هذا معنى واحد أم بينهن فرق أو كيف يفعل هذا الوص الدراهم وإلى من يدفعها؟ «فاعلم أن بينهن فرقا فإذا قال هذه الدراهم للمسلمين فإن لم يكن إمام قائم وأراد الوصي أن يسلمها إلى الفقراء جاز له لك».

صي

بهذه

«قال غيره: نعم، ولكن لا يكون إلا لفقراء المسلمين، وأما قوله: إذا قام المسلمون فنقول: إذا قام المسلمون وساروا واجتمعوا على إقامة الحق كما فعل محمد بن المعلا ومن معه، فإن دفعها الوصي إليهم عند ذلك جاز له وأجزأ عنه إذا ظهر المسلمون قائمين لإقامة الحق، فقد قاموا ساروا ولم يسيروا، وأما قوله: إذا قام إمام المسلمين؛ فهذه لا يدفعها إلا إلى إمام المسلمين كما قال الموصي الكندي: بيان الشرع، ج 61 - 62، ص 3.

6 (