أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٣

الباب الثاني: القواعد واجبة التطبيق على الأحوال الشخصية في الفقه الإباضي

243

ونشير إلى ماهية الوصية، وإلى الوصية في العلاقات الدولية الخاصة (1).

أ - ماهية الوصية:

تعددت تعريفات الوصية في المذهب الإباضي، وإن اتفقت ـ في مجملها ـ على عناصر عدة.

(1) ويمكن عرض الاتجاهات الموجودة بخصوص هذه المسألة، على النحو التالي: «قال بعضهم: تكون الوصية للمسلمين دون المشركين واحتجوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم «لا يتوارث أهل ملتين مختلفتين قالوا فلما كان الإسلام قد قطع بين الأرحام في الميراث، كان كما يؤخذ بسبب الميراث وهو الوصية أبعد في الجواز. وقال آخرون، الوصية للمسلمين وللمشركين، لأن الوصية قد عمت بظاهر اسمها جميع القرابة، فكل قريب كان مسلمًا أو مشركا فهو مستحق للوصية، لأن الوصية فيهم فعل معروف، والمعروف صدقة تجوز في المسلمين وفي المشركين.

وقالت فرقة أخرى يكون للمسلمين الثلثان من الوصية، وللمشركين الثلث. وقال آخرون: يعطى المشرك منهم كنصف ما يأخذ الأبعد من المسلمين، وإن كان المشرك أقرب إلى الميت» النزوي: المصنف، المرجع السابق، ج 28، ص 153 - 154. يقول المفتي العام لسلطنة عُمان إن الصلة بين الأقرباء لا تنحصر بين الوارثين فقط، بل تتجاوزهم إلى من عداهم، وذلك أن الله تبارك وتعالى قال: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة: 180]، وذلك حيث أمر بالوصية للوالدين والأقربين، عندما كانت أحكام المواريث غير مفصلة في الكتاب، ولكن بعدما فصلت وأعطى الوالدان وكل ذي نصيب في الإرث ما يستحقون مع ثبوت الحديث وانعقاد الإجماع أنه لا وصية لوارث؛ بقيت الوصية للأقربين الذين لا يرثون حقا مشروعًا لهم غير منسوخ بشيء.

ولئن كانت هذه الصلة بين القريب وأقربائه واجبة عندما يموت أحدهم وبيده شيء من الخير أي: المال، بحيث يؤمر أن يوصي لهم بشيء من ماله قبل موته، فكيف بالصلة في الحياة؟! لا ريب أنها أعظم وأجدر بأن تراعى، ذلك لأن ما أمر الله به من هذه الصلة بين القريب وأقربيه الذين لا يرثونه حتى عند احتضاره إنما هو لأجل أن لا تنقطع في الحياة إلى آخر لحظة فيها الشيخ أحمد بن حمد الخليلي: الدين الحياة، المرجع السابق،

ص 394.