أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٩

الباب الثاني: القواعد واجبة التطبيق على الأحوال الشخصية في الفقه الإباضي

249

2 - وصية المسلم لأقربائه وفيهم غير مسلمين:

قلنا سلفًا إن وصية المسلم لغير المسلم جائزة وإن اختلاف الدين لا يحول دون ذلك.

غير أن فقهاء المذهب الإباضي اختلفوا في مسألة الرجل يوصي بوصية وفيهم مسلمون ومشركون، يقول ابن بركة:

«قال

لأقربائه

بعضهم: تكون الوصية للمسلمين دون المشركين، واحتجوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يتوارث أهل ملتين مختلفتين قالوا فلما كان الإسلام قد قطع بين الأرحام في الميراث كان ما يؤخذ بسبب الميراث وهو الوصية أبعد ما في جوازه وقال آخرون الوصية للمسلمين والمشركين؛ لأن الوصية قد عمت بظاهر اسمها جميع القرابة فكل قريب كان مسلمًا أو مشركا فهو مستحق للوصية لأن الوصية فيهم فعل معروف والمعروف صدقة تجوز في

له.

الحرب ثم جاء الموصى له وابن الميت فإن القاضي يقضي بالمال للموصى لأنه لا حرمة لوارثه الذي في دار الحرب، وإنما كان المال محترما لحق الميت، فيكون مصروفا إلى من وضعه الميت فيه. ولو كان الموصى له من أهل دار غير داره فالوصية له، باطلة، لتباين الدار حقيقة وحكمًا، بمنزلة الذمي يوصى لحربي في دار الحرب، بخلاف ما إذا كان الموصى له في دارنا بأمان. لأن تباين الدار ها هنا غير موجود صورة وإن كان موجودًا حكمًا. وبخلاف ما إذا أوصي لمسلم أو ذمي هو في دار الحرب بأمان أو أسير. لأن هناك لم يوجد تباين الدار حكمًا، فالمسلم من أهل دار الإسلام حيثما يكون. وكذلك لو أوصى لحربي قد أسلم في دار الحرب.

لأن المسلم من أهل دار الإسلام حيثما يكون». كتاب السير الكبير للشيباني، ج 5، ص 2047.

شرح

كذلك جاء في السير الكبير:

«ووصية الذمي للحربي المستأمن بالثلث تكون صحيحة بمنزلة وصية المسلم للذمي، ووصية المسلم أو الذمي لحربي في دار الحرب لا تكون صحيحة، وإن أجازها الورثة، إلا أن يشاءوا أن يهبوا له شيئًا من أموالهم فيجوز ذلك إذا قبض»، ذات المرجع، ص 2046.