أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٣

فصل تمهيدي: مقدمات دراسة القانون الدولي الخاص

الفقه الإباضي

73

وذلك لما في التعدد من انتشار الخلاف والفتن والمنازعات وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما» وأيضًا قوله: «ومن بايع إمامًا فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر». كذلك مما يدل على منع الاختلاف قوله تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا﴾ [آل عمران: 105]، وقوله: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَزَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: 46] وقوله: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ

جَمِيعًا} [آل عمران: 103].

بينما ذهب فريق من العلماء (الكرامية) إلى القول بجواز التعدد مستدلين بأن عليا ومعاوية كانا، إمامين، ولأنه جاز بعثة نبيين في عصر واحد ولم يؤد ذلك إلى إبطال النبوة وبالتالي كانت الإمامة أولى ولا يؤدي ذلك إلى إبطالها.

وذهب رأي وسط إلى القول بأنه لا يجوز تعدد الخليفة إذا كان في جهة ضيقة بحيث يسع الإمام تدبير شؤون أهلها والوقوف على أخبارها أما إذا كانت البلاد الإسلامية بعيدة الأطراف واسعة الأرجاء فيجوز التعدد للضرورة لأن المسلمين في هذه البلاد لا يستطيعون إتباع الإمام لبعد الشقة وتعذر الاتصال والمواصلات قاعدة الضرورات تبيح المحظورات).

وقد تعرض الفقه الإباضي لمسألة وجود أكثر من إمام، ونذكر أولا أهم الآراء في هذا الخصوص، ثم نتلوها ببيان القواعد التي تحكم المسألة.

(1) راجع

هذه المذاهب في:

ص

محمد فؤاد عبد العزيز خلف رسالة في الخلافة، رسالة كلية الشريعة والقانون، 1356 هـ ـ 1937 م، 120 - 130. ويقول الجويني: إنه إذا تعدد حكام كل إقليم، فإننا نكون في زمان خال عن الإمام لأن جمع مستقلين بالزعامة الكبرى محال، وإنما يكون كل منهم «أميرًا لكل إقليم» إمام الحرمين الجويني: غياث الأمم في التياث الظلم، دار

الدعوة، الإسكندرية، 1979 م،

ص

131 - 130