الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥١الباب الثاني: القواعد واجبة التطبيق على الأحوال الشخصية في الفقه الإباضي
251
ويبدو أن اتجاها في الفقه الإباضي يأخذ برأي مشابه. وهكذا جاء في
بيان الشرع:
من الحاشية قلت: أرأيت الرجل يوصي لأرحامه وفيهم عبد أو يهودي أو مجوسي أو مشرك مستأمن أو مشرك في دار حرب، أو مرتد هل يدخل واحد من هؤلاء في الوصية؟ قال: لا أرى لهم شيئًا إلا أن يخص أحدا منهم بوصية فتكون له وصيته خاصة.
ومن غيره قال: وقد قيل يدخلون في ذلك. وقال من قال: يدخل أهل الكتاب. وأما غير ذلك فلا، وقال من قال لا يدخلون، وقال من قال: يكون لهم أقل سهم من الوصية لكل واحد).
ولا شك أن جواز وصية المسلم لغير المسلم يبررها أنها من أعمال الخير التي لا يوجد ما يمنعها في الشريعة الغراء، بالتطبيق لقاعدة الأصل الأشياء الإباحة ما لم يرد دليل على الحظر أو المنع).
في
=
أو تكون الجهة غيره، والكفر ليس بمانع، كما أوصت صفية لأخيها، وهو يهودي، فلو جعل الكفر جهة لم تصح الوصية اتفاقًا، كما لو قال أوصيت بثلثي مالي لمن يكفر بالله ورسوله ويعبد الصليب، ويكذب محمدا صلى الله عليه وسلم، بخلاف ما قال: أوصيت به لفلان وهو كذلك، فإن الوصية لا تصح على جهة معصية وفعل محرم، مسلما كان الموصي أو ذميا، فلو وصى ببناء كنيسة أو بيت، نار، أو عمارتهما أو الإنفاق عليها كان باطلا، ذات المرجع، ص 226 - 227، انظر أيضا الإمام الخلال: أحكام أهل الملل، ص 226 - 227.
به فقد
صح عن
(1) الكندي: بيان الشرع، ج 61 - 62، ص 138. (2) يقول الشوكاني: وهكذا تصح الوصية من المسلم للذمي لعدم وجود مانع شرعي من ذلك إذا كان الذي أوصى له به مما يجوز لنا معاملة أهل الذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «في كل كبد رطبة أجر) وهو أيضا يشمله الإذن العام بقوله وعجل: لَا يَنْهَنكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَرِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ} [الممتحنة: 8] الشوكاني: السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار، ج 4، ص
452 - 453