الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٢=
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
252
3 ـ وصية الذمي لأهل الذمة وللمسلمين:
-
مثل هذه الوصية جائزة. يقول الرستاقي: «وأما إذا أوصى الذمي لأقربائه، وفيهم مسلمون فلهم حصصهم من ذلك).
ويعلل الشوكاني صحة الوصية بين أهل الذمة بقوله:
وجه ذلك أنهم مقرون على شريعتهم فليس لنا تغيير ما فعلوه، ولا التعرض لإبطاله إلا أن يترافعوا إلينا، ويطلبوا منا حكم الإسلام بينهم في ذلك كان علينا الحكم بينهم بحكم الإسلام كما صرح الله سبحانه به في كتابه العزيز: (فَأَحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ} [المائدة: 48] (2).
إلا أنه يجب - لصحة وصية الذمي كما هو الحال بالنسبة للمسلم - ألا يكون الموصى له جهة معصية، وإلا أصبحت الوصية باطلة شرعًا علة ذلك أن الوصية معناها التقرب إلى الله، والمعصية تنافي ذلك (3).
(1) الرستاقي: منهج الطالبين، ج 10، ص 410.
(2) الشوكاني: السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار، ج 4، ص 452. (3) يقول ابن الشحنة الحنفي: «وصايا الذمي على وجوه أربعة. أحدها: لو أوصى بما هو قربة عندنا وعندهم كالصدقات وعتق الرقاب والإسراج في بيت المقدس وأن يغزى به الترك والديلم، صحت، سواء أوصى لقوم بأعيانهم أو لم يسموا كما لو فعل في صحته. والثاني: لو أوصى بما هو معصية عندنا وعندهم، كالصدقة للمغنية والنائحة إن أوصى لقوم بأعيانهم صحت الوصية ويكون تمليكا، وإن أوصى لقوم لا يحصون لا تصح. والثالث: إذا أوصى بما هو طاعة عندنا ومعصية عندهم كالوصية ببناء المسجد او بإسراجه أو بالحج، فإن سمى لقوم بأعيانهم صحت فيكون تمليكا منهم وتبطل الجهة التي عينها إن شاءوا فعلوا ذلك وإن شاءوا تركوا، وإن كانوا لا يحصون لا تصح. الرابع: إذا أوصى بما هو معصية عندنا طاعة عندهم كالوصية ببناء البيعة والكنيسة، إن كانت لقوم بأعيانهم صحت بالإجماع، وإن كانت لقوم لا يحصون تصح عند أبي حنيفة رحمه لله، وعندهما لا تصح.
والذمي لو جعل داره بيعة أو كنيسة في حياته فهي ميراث عندهما عنه، أما عند أبي حنيفة