الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٣الباب الثاني: القواعد واجبة التطبيق على الأحوال الشخصية في الفقه الإباضي
وقد بحث الفقه الإباضي ذلك أيضا).
4 - لا تجوز الوصية للحربي أو منه:
القاعدة أنه:
لا وصية لأهل الإسلام في أهل الحرب» (2).
علة ذلك
حجج
ثلاث:
الأولى: أن الحربي مباح الدم والمال لكونه حربًا على المسلمين.
253
فإنه كالوقف عنده في حق المسلم، وأما عندهما فلان وصية الذمي لما لا يكون قربة
عندنا لا يجوز».
الإمام ابن الشحنة الحنفي لسان الحكام في معرفة الأحكام، ص 418، راجع أيضا الزيلعي الحنفي: تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، ج 6، ص 205. (1) فبخصوص مسألة: عن نصراني أوصى أن يبني في أرضه بيعة وأرضه في مصر هل يجوز
ذلك؟ قال: لا.
«قال أبو سعيد: له عندي أنه قيل: لا يجوز أن يحدث في أمصار المسلمين بيعة ولا يهدم ما تقدم منها، فعلى هذا إذا كان الأمر لا يجوز بطلت الوصية في أحكام المسلمين إذا رفعت إليهم لأنها كانت وصية باطلة في حكمهم لأنه من أوصى بباطل بطل. وأحسب أن في بعض القول أنهم لا يمنعون ذلك، ولعل ذلك إذا كانت لهم وعهدهم في دينهم، فإن ثبت في معنى هذا الوجه ثبت في الإسلام تثبت الوصية. ومنه وقال بعض الفقهاء: إن كانت بنيت في مصر فينبغي أن تهدم إلا ما كان خارجا من
المصر.
ومن غيره. وقال من قال: ما تقدم من البيع ولم يحدث فلا يهدم. وما أحدث في أمصار المسلمين فلا يقرب إلى ذلك ويهدم. وقال أبو سعيد: وقد سألته عن معنى الأول: إنه ينبغي أن يهدم إلا ما كان خارجا من المصر. قلت له هذا ولو كانت متقدمة؟ قال: هكذا عندي على معنى قوله، وقال: إنها الحقيقة
بذلك لمشاققة الإسلام ولم ير بذلك القول بأسًا».
الكندي: بيان الشرع، ج 29، ص 108 - 109. (2) الإمام أبو بكر الخلال أحكام أهل الملل، ص 227.