أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٥

الباب الثاني: القواعد واجبة التطبيق على الأحوال الشخصية في الفقه الإباضي

يقول ابن رزيق:

255

«أما الوصية للمشرك فلا تصح لأنه عدو الله وعدو للمسلمين، والواجب على المسلم مباعدته، ومقاطعته، والوصية له تقضي بمواصلته ومقاربته والله تعالى يقول: ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: 29]، وقال تعالى: ﴿يَتأَيُّهَا النَّبِيُّ جَهِدِ الْكُفَارَ وَالْمُنَفِقِينَ وَأَغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ [التحريم: 9]، والوصية لهم تنافي الإغلاظ والشدة، ثم مال المشركين غنيمة للمسلمين، وكأن هذا الموصي جعل بعض ماله طعمة لهذا المشرك، فهو ينافي حكم الغنيمة وهذا كله في الوصية بالتنفل»).

وبخصوص الوصية للأقارب والمشركين، يقول الإمام جابر: «قال في البحر: أراد بالآية أن العصبات وذوي السهام أولى بالميراث من الحلفاء والمدعين. قال أبو عبيد نسخت ميراثهما قوله تعالى: ﴿إِلَّا أَن تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَا بِكُم مَّعْرُوفًا﴾ [الأحزاب: 6]، أي إلى حلفائكم، وقال جابر بن زيد .... بل إلى قرابتهم المشركين، فأجازوا الوصية لهم للآية. قال المهدي: وهو ظاهر البطلان لقوله تعالى: لَا تَتَّخِذُوا عَدُوّى وَعَدُوكُمْ أَوْلِيَاءَ} [الممتحنة: 1] فكيف سماهم أولياء المؤمنين» (2).

?

(1) ابن رزيق: حل المشكلات، ص 137. ويقول الشماخي: «وأما المشرك، فقد قال بعضهم يعطى المشرك من الوصية شيء، وقال آخرون: ليست الوصية كالميراث، هذه تفضل وعطية وصلة رحم، كما أمر الله، والقرابة تصح في المسلم والكافر، والميراث ورد التعبد بها على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا يتوارث أهل ملتين». وهذه الوصية التي ذكرنا جوازها، إنما هي المقصود الشماخي كتاب الإيضاح، ج 4،

ص 539 - 540.

6

وجاء في بيان الشرع ومن الاثر وعن رجل أوصى لأقربيه من أهل الشرك فأما المجوسي وعبدة الأوثان فما عندي فيه حفظ غير أني أرى الوصية لهم. فأما الأرحام من أهل الكتاب والمماليك فإن الوصية لهم جائزة الكندي: بيان الشرع، ج 61 - 62، ص 138. (2) موسوعة آثار الإمام جابر بن زيد الفقهية، ج 2، ص 1068.