أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٦

256

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

6 - الوصية الواجبة مظهر للعلاقات الدولية الخاصة:

يقول الإمام السالمي:

يكون فرضا وهو ما أوصى به لمن يكون من أهيل قربه كذاك ما أوصى به بحق عليه ينفذن لمستحق ومنه نفل وهو ما يكون تبرعًا وهذه فنون ومنه بالحرام يُعرفنا وذاك أن يحيف فافهمنا (1) معنى ذلك أن الوصية في المذهب الإباضي على أنواع ثلاثة:

الوصية المحرمة: كتلك التي يقصد بها معصية.

الوصية المستحبة أو المندوبة أو النفل: كالوصية للفقراء والمساكين، أو الوصية لمدرسة أو مستشفى).

الوصية الواجبة وهي - خصوصا - على نوعين:

الأول: الوصية بحق الله أو للعبد، ومن أمثلة حقوق الله عدم دفع شخص

الزكاة الواجبة، أو

عدم

أدائه الكفارة الواجبة مثل هذا الشخص عليه أن

يوصي

بأداء تلك الحقوق.

والثاني: الوصية للأقارب غير الوارثين ومن المعلوم أن جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة يذهبون إلى أن الوصية دائرة بين الندب والاستحباب، لأن الآية الكريمة التي تضمنت الوصية كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} [البقرة: 180]، منسوخة بقول الله تعالى: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبُ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبُ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ [النساء: 7]، وهو قول ابن عباس.

(1) الإمام السالمي: جوهر النظام، ج 3،

ص

123 - 122