أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٧

الباب الثاني: القواعد واجبة التطبيق على الأحوال الشخصية في الفقه الإباضي

أما الإباضية فقد قالوا بوجوب الوصية للقريب غير الوارث).

257

وهكذا تنص المادة (4/ 229) من قانون الأحوال الشخصية في سلطنة

عُمان: «تجب الوصية للأقربين».

وجاء في معجم مصطلحات الإباضية

«الوصية الواجبة عند الإباضية هي الوصية للأقرب، وتلزم من ترك مالا، وتُصْرَف للأقربين الذين لا يرثون بسبب مانع من الإرث من حجب أو كفر، لقوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} (البقرة: 180]. ولا يوصى لمن يرث، لحديث لا وصية لوارث». ولذا أجازوها للوالدين المشركين» (2).

(1) انظر أيضا سعيد الحارثي نتائج الأقوال من معارج الآمال ونثر مدارج الكمال،

ص 78 - 81.

(2) معجم مصطلحات الإباضية، ج 2، ص 1075. ونعتقد أن الإمام ابن بركة هو من أفضل من عرضوا لفكرة الوصية الواجبة في الفقه الإباضي، ولأهمية رأي ابن بركة نذكره. إذ يقول: «قال الله تبارك وتعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ .. وللوصية لمن لا ميراث له من قرابة الميت ممن يناسبه أو يزاحمه واجبة له كان والدًا أو غيره لقول الله جل ذكره: {حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا وصية لوارث». قال فإن قال قائل هذه الآية منسوخة بآية المواريث. قيل له: النسخ حقيقة أن يرفع جميع ما تضمنته الآية، فإذا بقي منها شيء وقدر على استعماله كان تخصيصا ولم يكن نسخًا، فالآية قد تضمنت الوارث وغير الوارث، وخص رسول الله صلى الله عليه وسلم الوارث، وأن لا وصية له، ومن لم يكن وارثا لم يرفع حكم الوصية له بآيات المواريث ولا بالخبر، فكل والد قريب واجب له الوصية بما تلونا من الآية».

ويضيف ابن بركة:

«فإن قال قائل: إن الوصية غير واجبة بقول الله تعالى: (مِنْ بَعدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دين} [النساء: 12]، فذلك الوصية بذكر النكرة ولو كانت ها هنا وصية واجبة لأدخلها الألف واللام كما دخل الألف واللام في ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَوةَ وَءَاتُوا الزَّكَونَ﴾ [النساء: 77] فأدخلها

الألف واللام لأنها صلوات معهودة مكتوبة، وكذلك الزكاة، فلما قال «مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ».

=