الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٨258
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
والذي يوجب الوصية لذوي القربى ثلاث خصال: «إحداها: أن يكون الإنسان بالغًا عاقلا موحدًا والثانية: أن يكون غنيًا، ولا دين عليه يخرجه
من حد الغنى الثالثة أن يكون له رحم معروف تجوز وصيته عليه). يتضح مما تقدم أن الوصية الواجبة يمكن أن تكون لقريب غير مسلم، لأنه غير وارث. لذلك بخصوص قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 180]، قيل: «أي: فرض عليكم أيها المؤمنون إذا أشرف أحدكم على الموت؛ أي ظهرت أسبابه، وله ماله يوصي لوالديه وأقربيه بالعدل بأن لا يزيد على الثلث … ».
ذلك في
فأمر الله في هذه الآية أن يوصي لوالديه وأقربيه، ثم نسخ في سورة النساء بقوله: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: 11]، وجعل لكل ذي ميراث نصيبه من الميراث وصارت الوصية لمن لا يرث من قريب أو غريب قريب» (2).
صارت الوصية نكرة، فدل ذلك على وصية معهودة. قيل له لعمري أنها قد وردت مورد النكرات بمعنى يدل عليه، وذلك أن الوصايا على ضربين، فوصية واجبة ووصية الإنسان فيها مخير فلو قال من بعد الوصية لم يدخل فيها ما خير فيه، فلما أراد أن يجمع الواجبات وغيرها أوردها مورد النكرات لتستغرق الجنس، ويدل على هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يقبل الله صلاة بغير طهور فلم يدخل الألف واللام في الصلاة ولم يكن إسقاطه الألف واللام يدل على أنه لا صلاة واجبة، فلو قال لا يقبل الله الصلاة لم يدخل فيها صلاة التطوع، فلما أراد أن يجمع بين الواجبات وغيرها أوردها الوارد النكرات لتستغرق الجنس، وكذلك ما ذكرناه في الوصية». ابن بركة الجامع، ج 2، ص 596 – 598. انظر حُججًا
أخرى لابن بركة في ذات المرجع، ص 598 - 601.
(1) إبراهيم بن قيس مختصر الخصال، ص 398.
:
(2) الشيخ هود الهواري: تفسير كتاب الله العزيز، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ج 1، ص 170 – 171.