الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٢262
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
بينما يجيز الإمام السالمي الوصي الذمي إذا كان ثقة. لذلك
بخصوص:
قول بعضهم في الوصي إنه يجوز أن يكون ذميًا إن أمن، ما وجهه مع قوله تعالى: ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَفِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: 141].
يقول السالمي:
سبي
«ليس جواز ذلك السبيل الذي منعه الله لأن السبيل المذكور في الآية الاستيلاء والقهر؛ أي: لم يجعل الله للكافرين على المؤمنين قهرا واستيلاء يفضي إلى الذراري وانتهاك الحرمات كما جعل ذلك للمؤمنين عليهم. وإنما أجاز من أجاز الإيصاء إلى الذمي إذا كان ثقة في دينه لأن المقصود من الوصايا حصول إنفاذها على الوجه المطلوب وإذ أمن عليها هذا الذمي لثقته في دينه جاز ذلك إذ الغرض من الثقة في دين الإسلام إنفاذها وهذا المعنى موجود في الذمي الموصوف.
وهذا إذا لم يكن الذمي يستحل في دينه إبطال وصايا المسلم أو تضييعها فإن كان يستحل ذلك فليس هو بالأمين عليها.
إلا أن الواضح في الفقه الإباضي أن الوصي غير المسلم لا يجوز تعيينه إذا كان غير ثقة (2). علة ذلك ـ على ما يبدو ـ تكمن في الآتي:
(1) جوابات الإمام السالمي، ج 3،
ص
382
(2) وهكذا بخصوص مسألة: المسلم إذا جعل وصيه غير ثقة، أيجوز أن يحكم على من عليه الحق للهالك أن يسلمه لهذا الوصي أم لا؟ وإن سلم من عليه الحق أيبرأ من الذي عليه للهالك؟ أرأيت إذا كان من عليه الحق ثقة فما يعجبك، أيسلمه أم يلزمه ويكتبه على نفسه بخط من يجوز خطه أفتنا؟ كان الجواب: «أنه لا يحكم على من عليه الحق أن يسلم إلى الوصي الذي هو غير ثقة والله أعلم»، الشيخ سالم العبري فواكه البستان، ص 194.