أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٦

266

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

ووفقا لابن القيم الجوزية إذا اجتمع في الموقوف وصفان: أحدهما

معتبر والآخر ملغي جاز الدفع من الوقف للوصف المعتبر).

ويصح الوقف على أهل الذمة وإلى ذلك ذهب الإباضية)، وذلك أن أهل الذمة تجوز الصدقة عليهم بدليل قوله تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ

يُقتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَرِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ} [الممتحنة: 8]. كذلك بحث الإباضية نقل الموقوف إلى بلد آخر. وهكذا بخصوص

مسألة:

وما تقول فيمن وقف رحا في حياته وتركها في محلة أناس ينتفعون بها، فلما توفي جاء ورثته وأرادوا أن ينقلوا هذه الرحى في محلتهم إلى بلد آخر وقالوا نحن أحق بما وقفه صاحبنا ولم يرض الآخرون بذلك أيمنعون من نقل هذه الرحى وتترك مكانها بحالها أم يحال بينه وبينها وهم أحق بها من

(1) يقول ابن قيم الجوزية:

«فإن قيل: فما تقولون: لو وقفوا على مساكين أهل الذمة هل يستحقون دون مساكين المسلمين، أو يستحقه مساكين المسلمين دونهم، أو يشتركون فيه؟. قيل: لا ريب أن الصدقة جائزة على مساكين أهل الذمة والوقف صدقة، فههنا وصفان: وصف يعتبر وهو المسكنة، ووصف ملغي في الصدقة والوقف، وهو الكفر، فيجوز الدفع إليهم من الوقف بوصف المسكنة، لا بوصف الكفر؛ فوصف الكفر ليس بمانع من الدفع

إليهم.

وكذلك وقف المسلم عليهم فإنه يصح منه ما وافق حكم الله ورسوله، فيجوز أن يقف على معين منهم أو على أقاربه وبني فلان ونحوه، ولا يكون الكفر موجبًا وشرطا في الاستحقاق ولا مانعا منه، فلو وقف على ولده أو أبيه أو قرابته استحقوا ذلك، وإن بقوا على كفرهم، فإن أسلموا فأولى بالاستحقاق؛ وكذلك إن وقف على مساكينهم وفقرائهم وزمناهم ونحو ذلك استحقوا وإن بقوا على كفرهم، فإن أسلموا فأولى بالاستحقاق». ابن قيم الجوزية: أحكام أهل الذمة، ج 1، ص 223 - 224.

(2) أطفيش شرح كتاب النيل، ج 12، ص 456.