الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٦276
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
حكم الحق أو الدين الواجب دفعه للغائب الذي لا يعرف مكانه).
تلكم أهم أحكام المفقودين والغائبين في العلاقات الدولية الخاصة في
(2)
الفقه الإباضي (2).
(1) انطلاقا من
القاعدة الشرعية أن كل مال جهل ربه فسبيله الفقراء والمساكين»، قرر الإباضية أنها أيضًا قابلة للتطبيق إذا كان الغائب غير مسلم:
ـ وهكذا بخصوص سؤال: رجل بذمته مبلغ من المال ليهودي كان يتعامل معه بشراء السلع منه، ثم غاب اليهودي بعد الاستقلال وغابت أخباره ولا يعلم في أي بلد هو ولم يأت من قبله طالب لهذا المال وقد مضت سنوات ولم يبق في لقائه أو في معرفة مكانه مطمع، فماذا يصنع؟ يقول الشيخ بيوض:
ـ «إنه يتصدق به على الفقراء والمساكين وبذلك تبرأ ذمة المدين». ـ كذلك بخصوص سؤال: كنت تاجرًا تتعامل مع اليهود ووقع بينك وبين بعضهم خصام وتضررت بذلك وبقيت عندك سلعة لهم بعتها وأكلت ثمنها وهم قد غابوا عن الجزائر
ولا تعرف لهم مقرًا ولا عنوانًا، فكيف تعمل بما بقي لهم عليك؟ يقول بيوض: ـ «إن الواجب عليك أن تصفي الحساب الذي بينك وبينهم بالعدل والحق، فما بقي لهم عليك من قيمة سلعتهم تتصدق به كله على الفقراء والمساكين إذا كنت كما قلت تجهل مكانهم وعناوينهم أو ورثتهم هذا حكم الشريعة في كل مال جهل صاحبه» راجع: فتاوي الإمام الشيخ بيوض، ص 646 - 648.
لكن يشترط لبعث المال إلى الأجنبي إذا خرج من دار المسلمين ألا يكون قد خرج مظاهرًا على المسلمين. وبالتالي إن خرج مظاهرًا على المسلمين وكان له مال في دار الإسلام (كوديعة أو (قرض سقط دينه وصارت وديعته فيئًا (موسوعة جمال عبد الناصر، ج 9، ص 334). (2) من خير من لخص أحكام الفقد في الفقه الإباضي، الإمام ابن قيس ولأهمية رأيه في إطار المسألة، نذكره بحذافيره:
«مفقود لا يحكم بموته حتى تمضي له مدة من الزمان ما لا يعيش مثله إليها، وقيل: ذلك مئة سنة، وذلك المفقود الذي لم ير في حال غالب التلف. قال: والأحوال الغالب فيها التلف مثل: أن يرى في فلاة، أو نحوها، أو في بحر
أو على
ظهر لوح، أو في صف حرب، أو في مقطعة من الماء، أو في نار، أو ما أشبه ذلك. وقال: وهو قبل مضي المدة على حسب الحالين من حكم الأحياء: يرث، ويحجب ويستحق الوصية ممن أوصى عليه له على نحو ذلك، فإذا انقضت المدة صار في حكم