أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٥

الباب الثاني: القواعد واجبة التطبيق على الأحوال الشخصية في الفقه الإباضي

285

ومما يوجد أنه من جامع أبي صفرة وإذا كانت الدار في يد رجل ذمي فادعاها آخر ذمي وأقام البينة من أهل الذمة أن أباه مات وتركها ميراثا لا يعلمون له وارثا غيره فإنه جائز ويقضي له بالدار ولو كان الشهود من المجوس والذي في يده الدار من أهل الكتاب وقال غيره وقيل لا تجوز شهادة أهل الذمة إلا كل على أهل ملته اليهود على اليهود والنصارى على النصارى والمجوس على المجوس، وكذلك أهل العهد، وقيل تجوز شهادة بعضهم على بعض (1).

حري بالذكر أن «شهادة الكفار بعضهم لبعض» اختلف فيها «الناس قديمًا وحديثًا (2):

ويستند من يجيزون تلك الشهادة إلى الحجج الآتية:

أولا - أن شهادة الملي على مثله يبررها:

«إنَّا مأمورون بتقريرهم على شرعهم، ومن التقرير على شرعهم قبول شهادة بعضهم على بعض، ولو لم تقبل شهادة بعضهم على بعض لكان ذلك مقتضيا لإهدار كثير من القضايا التي لا يوجد فيها شاهد يشهد بينهم من المسلمين؛ لأن المتاخمة والمداخلة إنما هي فيما بينهم، والمسلمون مُتَنَزِّهُون عنهم مسكنا ومخالطة.

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 31، ص 46؛ الشيخ أبو زكريا كتاب الإيضاح في الأحكام، ج 2،

ص 218 - 219.

(2) ابن قيم الجوزية: الطرق الحكمية في السياسة الشرعية، ص. 176. فقد قال أبو حنيفة إن شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض تقبل، وقال مالك والشافعي لا تقبل، وعن أحمد روايتان، راجع أبو عبد الله الدمشقي العثماني الشافعي رحمة الأمة في اختلاف الأئمة،

ص 325.