أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٦

286

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

وهذا الدليل ـ أعني تقريرهم على شرعهم - يغني عن الاستدلال بمثل ما أخرجه ابن ماجه من حديث جابر: أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز شهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض» فإن في إسناده مقالا» (1).

ثانيا ـ قال الله تعالى: وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ} آل عمران 75] فأخبر أن منهم الأمين على مثل هذا القدر من المال. ولا ريب أن يكون مثل هذا أمينًا على قرابته وذوي مذهبه أولى. وقال تعالى: وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [الأنفال: 73] فأثبت لهم الولاية على بعضهم بعضًا. وهي أعلى رتبة من الشهادة وغاية الشهادة أن تشبه بها. وإذا كان له أن يزوج ابنته أو أخته ويلي مال ولده، فقبول شهادته عليه أولى وأحرى.

ثالثًا - حكم رسول الله بشهادتهم في الحدود:

قال أبو خيثمة حدثنا حفص بن غياث عن مجالد بن سعيد عن الشعبي عن جابر بن عبد الله أن اليهود جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل منهم وامرأة زنيا، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ائتوني بأربعة منكم يشهدون قالوا وكيف؟ - الحديث»، والذي الحديث»، والذي في الصحيح: «مرَّ

(1) الشوكاني: السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار، ج 4، ص 181، وبعبارة أخرى: «أجاز الله سبحانه شهادة الكفار على المسلمين في السفر في الوصية للحاجة. ومعلوم أن حاجتهم إلى قبول شهادة بعضهم على بعض أعظم بكثير من حاجة المسلمين إلى قبول شهادتهم عليهم. فإن الكفار يتعاملون فيما بينهم بأنواع المعاملات، من المداينات، وعقود المفاوضات وغيرها. ويقع بينهم الجنايات وعدوان بعضهم على بعض، لا يحضرهم في الغالب مسلم. ويتحاكمون إلينا. فلو لم تقبل شهادة بعضهم على بعض لأدى ذلك إلى تظالمهم، وضياع حقوقهم. وفي ذلك فساد كبير، فأين الحاجة إلى قبول شهادتهم على المسلمين في السفر إلى الحاجة إلى قبول شهادة بعضهم على بعض في السفر والحضر؟» ابن قيم الجوزية الطرق الحكمية في السياسة الشرعية، ص 179 - 180.