أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٧

الباب الثاني: القواعد واجبة التطبيق على الأحوال الشخصية في الفقه الإباضي

287

رسول الله صلى الله عليه وسلم على يهودي قد حُمّم، فقال: ما شأن هذا؟ فقالوا: زني. فقال: ما تجدون في كتابكم؟ … » وذكر الحديث، فأقام الحد بقولهم، ولم يسأل اليهودي واليهودية ولا طلب اعترافهما وإقرارهما وذلك ظاهر في سياق بجميع طرقها. ليس في شيء منها البتة أنه رجمهما بإقرارهما. ولما أقر ماعز بن مالك والغامدية: اتفقت جميع طرق الحديثين على ذكر

القصة

الإقرار.

رابعا ـ وأما قوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِّنكُمْ) وقوله: {مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ) وقوله: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِجَالِكُمْ﴾: فهذا إنما هو في الحكم بين المسلمين فإن السياق كله في ذلك فإن الله الله قال: ﴿وَالَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِسَآبِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ﴾ [النساء: 15]، وقال: {يَأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ) إلى قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ منكم﴾ [الطلاق: 1، 2] وكذلك قال في آية المداينة: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ﴾ إلى قوله: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ﴾ [البقرة: 282] فلا تعرض في شيء من ذلك لحكم أهل الكتاب البتة.

وأما قوله تعالى: {فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَمَةِ) [المائدة: 14]، فهذا إما أن يراد به العداوة التي بين اليهود والنصارى، أو يراد به: العداوة التي بين فرقهم وإن كانوا ملة واحدة وهذا لا يمنع قبول شهادة بعضهم على بعض، فإنها عداوة دينية فهي كالعداوة التي بين فرق هذه الأمة، وإلباسهم شيعًا، وإذاقة بعضهم بأس بعض).

(1) انظر ابن قيم الجوزية: الطرق الحكمية في السياسة الشرعية، ص 179 وما بعدها. بينما احتج المانعون بحجج أخرى منها أن من كذب على الله فهو أولى أن يكذب على مثله من إخوانه، وأن في قبول شهادتهم إكراما لهم ورفعا لمنزلتهم وقدرهم (ذات المرجع،

ذات المكان.