أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٣

الباب الثاني: القواعد واجبة التطبيق على الأحوال الشخصية في الفقه الإباضي

293

تلكم أهم القواعد التي أشار إليها الفقه الإباضي بخصوص المسائل

الجنائية في العلاقات الدولية الخاصة (1).

4 - شهادة غير المسلم على زواج المسلمين

لا تصح شهادة غير المسلم على زواج المسلم بالمسلمة؛ علة ذلك أن الشهادة من باب الولاية، والقاعدة الشرعية تقضي بأنه لا ولاية لغير المسلم على المسلم، مصداقا لقوله تعالى: ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَفِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: 141]. ولا يوجد خلاف بين كل المذاهب الإسلامية حول هذه المسألة (2).

نعم فيما قيل أنها جائزة. قلت: فإن كانوا شهدوا على تزويج فمعي أنه قد قيل إن التزويج لا يجوز وهو باطل دخل الزوج أو لم يدخل أسلموا قبل الدخول أو لم يسلموا» الكندي: بيان الشرع، ج 31، ص 54 - 55.

(1) يقول أطفيش: ومذهبنا ومذهب الحنفية جواز شهادة المشرك لمسلم أو لمشرك، لا على مسلم خلافًا للشافعية، وأجاز أبو حنيفة شهادة المشرك على المشرك في الطلاق والبيع ونحوهما، لا الحدود والقصاص وهو مذهبنا». أطفيش تيسير التفسير، ج 2، ص 212 (البقرة:

(283 - 282

(2) أما لو كان الزوج مسلمًا والزوجة كتابية: فقد ذهب الإمام أبو حنيفة وأبو يوسف إلى عدم اشتراط الإسلام في شهود عقد الزواج، حيث يصح عندهما شهادة الكتابيين، لأن الشهادة هنا شهادة على المرأة وهي غير مسلمة، فتصح شهادة غير المسلم على زواجها. وهذا الرأي هو المعمول به قضاء في مصر. وذهب اتجاه آخر إلى اشتراط الإسلام في الشهود ما دام الزوج مسلما، حتى ولو كانت الزوجة كتابية، لقوله لا له: (لا) نكاح إلا بولى وشاهدى عدل واشتراط العدالة يقتضي اشتراط الإسلام ولو كانت الزوجة كتابية، لأن الشهادة في عقد الزواج هي شهادة على الزوج والزوجة معا، وما دام الزوج مسلمًا فيجب أن يكون الشهود مسلمين، لأن شهادة غير المسلم لا تصح على المسلم. د. محمود بلال مهران أحكام الأسرة في الفقه الإسلامي، المرجع السابق، ص 116.