أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٥

الباب الثاني: القواعد واجبة التطبيق على الأحوال الشخصية في الفقه الإباضي

295

وقيل عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه قال: لا تجوز شهادة الخصم».

وأكد ذلك قوله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أكْبَرُ﴾ [آل عمران: 118] (2).

ويعتبر الإمام السالمي من خير من عبّر عن رأي المذهب الإباضي بخصوص شهادة العدو على عدوه، إذ يقول (3):

«الظاهر أن كلام العلامة الصبحي رحمه الله مباين للقولين السابقين وأنه سالك مسلكا غير مسلكهما، وبيان ذلك أن العلامة الصبحي لم يعتبر نفس

(1) ابن جعفر: الجامع، ج 4، ص 23.

(2) بخصوص هذه الآية يبدو أن هناك خلافا في الفقه الإسلامي:

فيقول ابن العربي:

شهادة العدو على عدوه لا يجوز، لقوله تعالى: {قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ. وبذلك قال أهل المدينة وأهل الحجاز. وقال أبو حنيفة: تجوز شهادة العدو على عدوه ابن العربي: أحكام القرآن، ج 3، ص 296.

بينما يقول القرطبي بوجود إجماع على منع تلك الشهادة: «أجمع العلماء على أنه لا تجوز شهادة العدو على عدوه في شيء، وإن كان عدلا، والعداوة تزيل العدالة فكيف

بعداوة كافر».

الإمام القرطبي: الجامع لأحكام القرآن الكريم، ج 4، ص 181. (3) بخصوص ما يوجد في الأثر ما نصه: واختلفوا هل تقبل شهادة العدو على عدوه؟ فقال بعضهم: تقبل إذا لم تكن تخرج إلى الفسق وقال أكثرهم لا تقبل أصلا، قال الصبحي إن كانت هذه العداوة باطلة فإنها حرام ولا تجوز شهادة أهل الحرام كائنا ما كان الشاهد وكائنا ما كان المشهود عليه، ولا أعلم في هذا الفصل اختلافًا وإن كانت هذه العداوة حقًا قد تستحقها المشهود عليه بإتيانه الكفر فهذا مما لا تبطل شهادته عليه لأن هذا جائز ولازم ولينظر في هذا الفصل لأنه حكم أفعال العباد إما عدل وإما باطل»، فما وجه الجمع بين كلامي الأثر في حكاية الخلاف في شهادة العدو على عدوه وبين تفصيل الشيخ الصبحي أم لا جامع بينهما؟ راجع جوابات الإمام السالمي، ج 3، ص 25 - 27