الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٦296
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
العداوة مؤثرًا في قبول الشهادة وفي ردها وإنما اعتبر نفس البطلان الذي لا
خلاف فيه أنه مسقط للعدالة وكلامي الأثر السابق معتبر لنفس العداوة.
وفائدة الخلاف تظهر فيما إذا حصلت مشاحنة وتخاصم وتنازع من طائفتين كل واحدة تدعي أن بيدها فَصْلَ الخطاب وأنها على نهج الصواب ولم تقم صحة ببطلان إحدى الطائفتين ولا ببطلان جميعهما، ففي مثل هذا المقام يجري الخلاف المذكور في قبول شهادة العدو لهؤلاء فتفطن له».
وبخصوص قول السائل
قد عرفنا مباينة قول العلامة الصبحي للقولين المتقدمين عليه لكن لم نعرف وجه الأقوال كلها ولم ندر الراجح منها فضلًا ببيان ذلك.
يقول السالمي:
«نعم
أن
أما القول بأن العداوة مؤثرة في رد الشهادة وإن لم يتبين العداوة فسق فوجهه أن العداوة أمر قد يحمل العاقل على أمر يأباه عقله وتنفيه مروءته في حال المسالمة وبحمل عداوة العاقل على هذا المعنى حصل في الذهن شبهة وتردد هل العدل قد حملته عداوته على ذلك؟ وقبول شهادة العدل إنما بنيت على ظن صدقه وبحصول هذه الشبهة تراضي قوة ذلك الظن، فلم يقل أرباب هذا القول على الحكم بشهادته فهذا وجه القول بردها، وأما القول بقبولها فوجهه أن عدالة العدل تصونه ومروءة ذي المروءة تمنعه من فعل ما يشينه من الأمور القادحة في دينه على أن حسن الظن بالمسلم واجب وأن إساءة الظن به حرام والتردد في الظن بصدقه بعد ثبوت العدالة له وحصول الثقة معه سوء ظن به وكان هذا القول أرجح القولين وهو أصحهما عندي لقوة وجهه.