الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٨298
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
وفي إطار العلاقات الدولية الخاصة يمكن استنباط القواعد الآتية التي تحكم الشهادة عند الإباضية في حالة تعارض الشهادات:
أولا - بينة غير المسلمين لا تقبل فيما يضر بالمسلم: وهكذا جاء في بيان الشرع:
«وإذا كانت الدار في يد رجل ذمي فادعاها مسلم أن أباه مات وتركها ميرانا لا يعلمون له وارثا غيره وأقام على ذلك بينة من أهل الذمة وادعى فيها ذمي مثل ذلك وأقام عليها بينة من أهل الذمة، فإنه يقضي بها للمسلم لأن بينة الذمي من الكفار لا تجوز شهادتهم فيما يضر المسلم وينقصه، ولو كانت بينة الذمي مسلمين قضيت بالدار بينهما نصفين وأرى أن الدار للذي هي في يديه حتى يقيم المسلم البينة من المسلمين»).
بينما يقول الثميني بحل أكثر تفصيلًا:
فإن تنازع مسلم وذمي في شيء فأقام المسلم بينة من الذميين، وأقامها أعدل، وقيل: المسلم
به، لأن بينته
الذمي من المسلمين، فالذمي قيل أولى به، أولى به، وقيل: يتحاصصان بعد أيمانهما.
القول الأول:
تتهاتر الشهادتان (أي تتساقطان ولا يعمل بهما جميعًا، لأن بعضهما يبطل بعضًا، للتعارض الذي لا يمكن معه التوفيق إما للاستحالة أو لعدم مشروعية الشهادتين، وهذا قول الجمهور من الإباضية والحنفية والمالكية ورواية عن الحنابلة.
القول الثاني:
إن الشهادات المتعارضة تستعمل ولا تسقط، وهذا القول الثاني للحنابلة، إذ قالوا: إنه يجب السعي إلى الجمع بين الشهادتين.
راجع د. سالم الصوافي: الشهادة بين الشريعة والقانون مركز الغندور، القاهرة، 2009،
ص 358 - 361.
ص
(1) الكندي: بيان الشرع، ج 31، 47، النزوي: المصنف، ج 15، ص 85 - 86، الشيخ أبو زكريا: كتاب الإيضاح في الأحكام، ج 2، ص.
221 - 220