أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠١

الباب الثاني: القواعد واجبة التطبيق على الأحوال الشخصية في الفقه الإباضي

رابعا ـ الدار يمكن أن ترجح عند تعارض الشهادات:

يقول النزوي:

إذا صح

أن الأب كان ذميَّا، فمات وترك ابنه هذين، فادَّعى المسلم أنه مات مسلما، وادعى الذمي أنه مات، ذميًا، إن الذمي منهما أولى بالميراث، وهو على الأصل، حتى يصح انتقاله، وإن كان مسلما، كذلك القول قول

المسلم. وإن لم يصح أمره، فالإسلام أولى به إذا كان في دار الإسلام، فالميراث

للمسلم، والقول قوله إلا أن يأتي الذمي على ذلك ببينة).

ولا شك أن عبارة: «وإن لم يصح أمره، فالإسلام أولى به، إذا كان في دار الإسلام تدل على أنه في بعض الأحوال، يمكن أن يكون للدار دور مرجح عند تضارب أو تعارض الشهادات في العلاقات الدولية الخاصة.

وجاء في بيان الشرع:

«إذا شهد للمسلم ذميان وشهد للذمي مسلمان فالمال بينهما نصفان لأن شهادة أهل الذمة تجوز عليهم وإذا كان الشهود جميعًا مسلمين فهو بينهما نصفان وإذا كان الشهود كلهم من أهل الذمة ففي ذلك اختلاف قال من قال: شهادة الذمي لا تسقط حق المسلم وقد ثبت في مال الذمي بشهادة من تجوز شهادته له، فإذا ثبت للمسلم حق لم تبطله شهادة من أهل الذمة وشهود الذمي من أهل الذمة ثبت للمسلم حقه وبطل حق الذمي لأنه إنما يثبت الحق للمسلم ولا يتحاصص المسلم والذمي في الإجماع من قول أهل العلم إلا أن يكون الشهود كلهم مسلمين فافهم ذلك ومن غيره. وقال من قال: إذا كان شهود الذمي من أهل الذمة وشهود المسلم من أهل الذمة فالمال بينهما نصفان ومن غيره وقد قيل شهادة أهل الإسلام جائزة على أهل الإسلام وعلى جميع أهل الملل؛ لأن الإسلام يعلو ولا يعلى». الكندي: بيان الشرع، ج 31، ص 55 - 56؛ النزوي: المصنف، ج 15، ص (1) النزوى: المصنف، ج 15، ص 84 - 85. انظر أيضا ذات المرجع، ص 87؛ الشيخ أبو زكريا: كتاب الإيضاح في الأحكام، ج 2، ص 227؛ الكندي: بيان الشرع، ج 31، ص 55 - 56؛ النزوي: المصنف، ج 15، ص 93.

093