أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٥

الباب الثاني: القواعد واجبة التطبيق على الأحوال الشخصية في الفقه الإباضي

305

وقال غيره: تفضل أيها الشيخ العالم الخليلي بين لنا معنى هذه المسألة إنها تخرج في حكم البينة الغائبة عن المصر ويكون قوله: من بلد إلى بلد أي مصر إلى مصر أم يريد بهذا البلدان التي كلها في مصر واحد كنزوى وسمايل وسمد وإبرا؟ تفضل ببيان ذلك مأجورا، والجواب:

«الله أعلم وكأنه لم يخصص الأمصار، فقوله أشبه أن يكون في القرى من المصر» (1).

ثالثًا - الشهادة على أهل البغي

من المعلوم أن حالة البغي ينظمها قوله تعالى: {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَثَهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)

[الحجرات: 9].

وقد يقع أثناء حالة البغي جرائم وانتهاكات تحتاج إلى إثباتها ومن طرق الإثبات كما هو معلوم الشهادة، وقد أجاز الفقه الإباضي ذلك، وهكذا جاء

في بيان الشرع:

وسئل هل تجوز شهادة أحد من المسلمين على أحد من البغاة المحاربين إذا شهد شاهدان من المسلمين ممن حضر الوقعة، وقال: إن فلانًا من البالغين قتل فلانًا من المسلمين قال نعم تجوز شهادتهم في هذا، فأما الذين يقطعون السبيل فتجوز شهادة من شهد من المقطوع بهم في القتل ولا تجوز في شهر السلاح وأخذ المال؛ لأنه إذا شهد أن هؤلاء أخذوا أموالنا وشهروا السلاح علينا فهذه شهادة لأنفسهم لا تجوز شهادتهم. وإذا شهدوا على القتل أن فلانًا أن هؤلاء اعترضوا في سبيلنا فقتلوا فلانا جازت

(1) المحقق الخليلي تمهيد قواعد الإيمان، ج 6، ص

197