الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٩الباب الثاني: القواعد واجبة التطبيق على الأحوال الشخصية في الفقه الإباضي
ولا يُخفى على أحد أن الغرض من ذلك يكمن في أربعة أمور:
309
- غرض صحي المحافظة على البيئة من التلوث ومنع انتشار الروائح
والأمراض الكريهة.
- غرض إنساني: مراعاة حرمة الإنسان الميت والمحافظة على كرامته، بالنظر إلى ما يحدث لجسده من تغيرات بعد وفاته.
—
غرض نفسي: عدم التأثير على معنويات المقاتلين، بسبب نظرهم إلى الجثث التي تركت دون أن يتم دفنها.
- غرض حربي عدم تقوية عزيمة العدو، خصوصا إذا رأى جثث المسلمين ملقاة في أرض المعركة).
يقول السهيلي:
«فإلقاؤهم من هذا الباب، غير أنه كره أن يشق على أصحابه لكثرة جيف الكفار أن يأمر بدفنهم، فكان جرهم إلى القليب أيسر عليهم، الإمام السهيلي الروض الأنف، المرجع السابق، ج 5، ص 179.
ومن
ذلك ما رواه مالك أنه بلغه أن عمرو بن الجموع وصحابيا آخر كانا في قبر واحد
وهما ممن استشهد
يوم
أحد.
يوم
يقول الفزاري: «جاءت الأنصار أحد فقالوا: أصابنا قرح وجهد، فكيف تأمرنا؟ قال: احفروا وأوسعوا وأعمقوا، واجعلوا الرجلين والثلاثة في القبر، قيل: فأيهم يقدم؟ قال: أكثرهم قرآنًا». أبو إسحاق الفزاري: كتاب السير، ص 312. يقول الإمام الباجي بخصوص هذه الحادثة: وذلك أنه لما أشتد على المسلمين حفر القبور يوم أحد لكثرة القتلى وكان قد بلغ منهم التعب والنصب وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال لهم: احفروا وأعمقوا وأوسعوا وادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر واحد وقدموا أكثرهم قرآنًا، فعلى هذا يجوز مثل هذا للضرورة قال مالك: وإلا فالسُّنَّة أن يدفن كل واحد منهم في قبر وإنما يقدم في القبر أفضلهم وهو من كان أكثرهم قرآنا في ذلك الوقت فيجعل مما يلي القبلة ثم يجعل غيره بعد ذلك مما يليه، وهذا يقتضي تفضيل النبي صلى الله عليه وسلم لأهل القرآن وحصّ أصحابه على الاستكثار من أخذه»، الإمام الباجي: المنتقي، ج 3، ص 225.
(1) نعتقد أن هذه الأغراض الأربعة، لا خامس لها.