الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١١الباب الثاني: القواعد واجبة التطبيق على الأحوال الشخصية في الفقه الإباضي
من
311
ذلك ما حدث في غزوة الخندق حينما قتل علي بن أبي طلب، عمرو بن عبدِ وُدّ، فقد بعث المشركون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشترون جيفته بعشرة آلاف فقال: هو لكم؛ لا نأكل ثمن الموتى».
- كراهية حمل رؤوس قتلى الأعداء إلى دار الإسلام:
احترامًا لحرمة الموتى، يكره حمل رؤوس قتلى الأعداء إلى بلاد الإسلام. يقول الإمام المقري:
ويكره نقل رؤوس الكفر إلى بلد الإسلام لنهي أبي بكر به عن
وقال: ما فعل هذا في عهد النبي الله.
3، ص
عن ذلك،
(1) ابن كثير: صفوة السيرة النبوية، المرجع السابق، ج 3، ويتحدث الترمذي عن باب ما جاء لا تفادي جيفة الأسير»، ويعني به رفضه شراء بيع جسد رجل من المشركين، الإمام الحافظ ابن العربي المالكي: عارضة الأحوذي بشرح سنن الترمذي، دار العلم للجميع، بيروت، ج 7.
راجع أيضًا فتح الباري شرح صحيح البخاري، المرجع السابق، ج 6، ص 306، حديث رقم 3185. يقول أبو يوسف
«ولو قتل المسلمون رجلا من المشركين فأراد أهل الحرب أن يشتروا منه، فإن أبا حنيفة قال: لا بأس بذلك، ألا ترى أن أموالهم يحل للمسلمين أن يأخذوها بالغصب، فإذا طابت أنفسهم بها فهو أحل وأفضل لأن) دمهم وأموالهم حلالان على المسلمين). وأنا أكره ذلك وأنهى عنه، ليس يجوز للمسلمين أن يبيعوا خمرًا ولا ميتة ولا دما من أهل الحرب ولا من غيرهم مع ما روي لنا في ذلك عن عبد الله بن عباس. حدثنا ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس أن رجلًا من المشركين وقع في الخندق فأعطي المسلمون بجيفته مالا، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فنهاهم» أبو يوسف: كتاب الخراج، المرجع السابق، ص 216. انظر أيضًا فتح الباري بشرح صحيح البخاري، المرجع السابق، ج 6، ص 306. والواقع أننا نميل إلى الأخذ برأي أبي يوسف؛ لأنه تطبيق لما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأنه الأقرب إلى طبائع البشر، وهو يتفق مع ما أخذت به اتفاقيات جنيف عام 1949 الخاصة بقواعد القانون الدولي الإنساني واجبة التطبيق.