أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١٢

312

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

ومما يروى عن أبي بكر الله أنه حينما بعث إليه برأس يناق بطريق الشام، فلما قدم عليه، أنكر ذلك أبو بكر، فقال له عقبة: يا خليفة رسول الله، إنهم يصنعون ذلك بنا، فقال أبو بكر: أَفَاسْتِنَان بفارس والروم لا يحملوا إليَّ رأسًا، فإنما يكفي لنا الكتاب والخبر).

(1)

4 ـ «كسر عظم الميت ككسره حيًا (2):

هذا حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد قال صلى الله عليه وسلم: «كسر عظم المسلم ميتًا، ككسره وهو حي. يقول الإمام مالك: إن الحديث يعني: «أن الأمرين متساويان في الإثم».

(1) يقول الإمام الطحاوي إن كراهية أبي بكر لذلك يحتمل أن يكون لمعني قد وقف عليه في ذلك يعني عن ذلك الفعل فقد كان لرأيه التوفيق وكان مثل هذا من بعد يرجع فيه إلى رأي الأئمة الذين يحدث مثل هذا في أيامهم فيفعلون في ذلك ما يرونه صوابا وما يرونه

من حاجة المسلمين إليه من استغنائهم به عنه».

الإمام الطحاوي مشكل الآثار، ج 4، ص 108).

وتعليقًا على ذات الحادثة يقول أيضا الإمام السرخسي:

فبظاهر الحديث أخذ بعض العلماء وقال: لا يحل حمل الرؤوس إلى الولاة لأنها جيفة، فالسبيل دفنها لإماطة الأذى، ولأن إبانة الرأس مثلة، ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المثلة ولو بالكلب العقور. وأكثر مشايخنا رحمهم الله على أنه إذا كان في ذلك كبت وغيظ للمشركين أو فراغ قلب للمسلمين بأن كان المقتول من قواد المشركين أو عظماء المبارزين فلا بأس بذلك. ويستند السرخسي لتأييد ذلك إلى ما حدث يوم بدر حينما حمل عبد الله بن مسعود رأس أبي جهل وألقاه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله أكبر هذا فرعوني وفرعون أمتي، وكان شره عليَّ وعلى أمتي أعظم من شر فرعون على موسي وأمته. وما منعه ولم ينكر عليه، شرح كتاب السير الكبير، المرجع السابق، ط حيدر آباد، ج 3، ص 181، ط القاهرة، ج 1، ص 110 - 111. (2) ابن حمزة الحسيني الحنفي الدمشقي البيان والتعريف في أسباب ورود الحديث الشريف، المرجع السابق، ج 3، ص 56، حديث رقم 1303؛ سبل السلام، المرجع السابق، ج 2، ص 210، کتاب الجنائز، حديث رقم 43.

(3) الإمام مالك: الموطأ، ص 163 - 164، باب ما جاء في الاختفاء، حديث رقم 45، كتاب الجنائز.